تربويات




‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثانية باك علوم انسانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثانية باك علوم انسانية. إظهار كافة الرسائل
اعداد الاستاذ : عبد الكريم بودلاح


خلاصات دروس 2 باك























اعداد الاستاذ : ياسيني

درس النظرية والتجربة

توطئة :

لقد دشن الانسان حياته ككائن صانع،قبل ان يتحول الى كائن عارف.فمن المعلوم ان الكائنالبشري لا يقنع بالعيش في محيطه الطبيعي،بل يسعى لتغييره وذلك باضفاء لمسته الابداعية،وهنا بالذات تتجسد فاعليته من خلال انتاج نسق من الافكاروالنظريات الموجهة الى تحليل وتفسيرالواقع بغية تنظيمه ومن ثم التحكم فيه،بل وتسخيره لخدمة غايات سطرها لنفسه ككائن يتميزبالارادة والوعي.

من نافلة القول ان موضوع المعرفة صار محط اهتمام كبير من طرف "نظرية المعرفة" ،هاته الاخيرة تحيل على مجموع الفلسفات التي حاولت فهم حقيقة النشاط المعرفي للإنسان وطبيعته والشروط التي يقوم عليها، أي سعت للإجابة عن سؤال : كيف نعرف؟
ونشيرالى ان المعرفة سواء اكانت طبيعية او انسانية،فان الرهان الاساسي هو تلمس الطريق الى الحقيقة ومحاولة استكشافها.
تستدعي معالجة الإشكاليةالتي تطرحها المجزوءة، استحضار جملة من القضايا والمفاهيم والأسئلة التي يمكن إثارتها وإبراز علاقاتها وتقاطعاتها. وهكذا يمكن استحضار القضايا التالية :


Ø النظرية والتجربة

Ø العلوم الانسانية

Ø الحقيقة


1ـ النظرية والتجربة
يشكل هذا الزوج المفاهيمي تنائيا لا غنى عنه في الحقل العلمي، وارتباطهما الجدلي يشكل أبرز الإشكاليات التي تشغل حيزا كبيرا في الفلسفة في إطار ما يعرف بنظرية المعرفة وهي إشكالية نشأت ابان العصر الحديث في سياق التفكير الفلسفي النقدي في موضوع المعرفة العلمية والسعي تحديد طبيعتها وأسسها ومناهجها .

 الدلالات

النظرية :يعرفها المعجم الفلسفي التقني:"انشاء تاملي يربط نتائج بمبادئ" أ.لالاند

التجربة : هي اعادة احداث وصنع الظاهرة مخبريا وضمن شروط مخصوصة،وبواسطة مجموعة اجراءات يقترحها العالم.

بعد هدا التحديد المفاهيمي،سنعمل على صياغة الاشكال الدي يطرحه ارتباط هدا الزوح المفاهيمي:

- كيف تتفاعل كل من النظرية والتجريب في بناء المعرفة العلمية ؟

- أيهما يؤسس الآخر ؟ - هل النظرية هي نتاج للتجربة ام العكس هو الصحيح ؟ - ام ان النظرية هي إنشاء عقلي خالص يمكن بناؤه بمنئ عن الشروط التجريبية؟ - وبالتالي، كيف تتحدد معايير علمية ومصداقية النظريات ؟




المحور 1 /التجربة والتجريب
اشكال: فما دلالة التمييز بين التجربة والتجريب في مجال المعرفة العلمية؟ وما طبيعة التجربة العلمية؟ ماهي القيمة العلمية التي يأخذها التجريب في تكوين المعرفة العلمية؟
وما علاقة كل من الافتراضي والواقعي بالنشاط التجريبي؟

اطروحات فلسفية وعلمية:
كلود برنار:
يرى الفيزيولوجي الفرنسي أن المنهج التجريبي الذي ينطلق من الفرضية ويمرمن التجربة وانتهاءا بالاستنتاج، يشكل جوهر المعرفة العلمية لكونه هو المصدر الوحيد للمعرفة الإنسانية،ولاسيما في إدراك العلاقات التابثة بين الظواهر،وفي اعتماد الاستدلال التجريبي لاستنباط الأحكام والقوانين من الظواهر الطبيعية بهدف التحكم فيها .(يرجى العودة الى تجربة الارانب)

رونيه توم :
يعتقد أن الواقعة التجريبية لا يمكن أن تكون علمية الا ادا استوفت اثنين من الشروط:1- ان .تكون قابلة لاعادة الانشاء في ظروف زمكانية مختلفة

2- ان تثيراهتماما مزدوجا:نظري وتطبيقي

وفي هذه الحالة يكون الهدف من التجريب هو التحقق من مدى نجاعة فرضية ما .لكن من

أين تأتي الفرضية ؟ يجيب الرياضي الفرنسي "رونيه توم " بانه :
لا وجود لفرضية بدون وجود شكل من أشكال "النظرية" ...ويتعلق الأمر بالعلاقات السببية

التي تربط السبب بالنتيجة. فيكون دور التجربة إما إثباتها وإما تكذيبها..غير أن التجريب

وحده عاجز عن اكتشاف أسباب ظاهرة ما . وهنا يأتي دور الخيال الذهني ليطلق العنان

للإبداع الذي يعجز اي جهازعن تعويضه.



المحور2/ العقلانية العلمية
اشكال : ما الأساس الذي تبنى عليه العقلانية العلمية ؟ هل التجربة أم العقل ، أم هما معا؟
اطروحات فلسفية وعلمية:
ألبير إنشتاين
يمنح للعقل الدور الايجابي في انتاج المعرفة العلمية .فالعقل هو الذي يمنح النسق الرياضي -الذي

أصبح في ظل الفيزياء المعاصرة المحدد الرئيسي - بنيته. في حين ان التجربة يتعين عليها أن

تتناسب مع نتائج النظرية تناسبا تاما. لأن العقل الرياضي الخالص يمكن من اكتشاف المفاهيم و

القوانين و التي تمنحنا مفتاحا لفهم الظواهر الطبيعة التي يرى "اينشتاين" أنها تتحدث لغة الأرقام.

وفي هدا الصدد يقول:ان المبدأ الخلاق في العلم يوجد في الرياضيات."

غاستون باشلار
يتبنى الابستيمولوجي "باشلار"تصورا نقديا لكل من التجريبيين والعقلانيين هذا يعني ان

العقل العلمي المعاصر أصبح عقلا نقديا مرنا وحركيا، قابلا لتوسيع تصوراته ومبادئه

بالقدر الذي يجعله قادرا على الإحاطة بأكبر قدر ممكن من الوقائع، وهو ما يظهر بصفة

خاصة في نشاط العقل الفيزيائي الذي أصبح عقلا رياضيا حرا، ينشىء مفاهيمه ويبدع

أدواته من العقل الرياضي. ومن ثمة العلاقة بين كل من العقل والتجربة اتخذت صيغة

جديدة أساسها الحوار الجدلي بين العقل والواقع فلا وجود لنظرية علمية عقلية خالصة،

ولا وجود لتجربة علمية مستقلة بذاتها. إن العقلانية العلمية المعاصرة هي عقلانية مطبقة

تتأسس على يقين مزدوج مشروط بحوار جدلي بين اامعطى العقلي والمعطى التجريبي .


المحور3/ معايير علمية النظريات
اشكال:

ما معايير علمية المعرفة العلمية؟وما هي مقاييس صلاحيتها ؟

هل هو معيار تجريبي أم معيارعقلي؟..


اطروحات فلسفية وعلمية :
كارل بوبر:
إذا كان الاتجاه التجريبي الوضعي يرى ان المعيارالتجريبي كفيل بالتحقق من علمية النظرية وصلاحيتها؛ فإن "كارل بوبر"سيعوضه بمعيارالقابلية للتزييف.

ذلك أن الطابع التركيبي المعقد للنظريات العلمية يجعل من إمكانية التحقق من علميتها وصدقها أو كذبها أمرا متعذرا بواسطة التجريب. وبناءاعلى ذلك، يرى كارل بوبر أن معيار علمية نظرية ما ليس هو تحققها التجريبي الايجابي، بل قابليتها للتزييف أو التكذيب ويقتضي إخضاع النظرية لاختبارات تجريبية منظمة وموجهة قصد تفنيدها.. وحتى لا يتم التشكيك في قيمة هذا المعيار، يشترط بوبر في تلك الاختبارات أن لا تتيح للنسق النظري إمكانيات الانفلات من التكذيب . وإذا ما صمدت النظرية ضد كل المحاولات الرامية لتزييفها واستطاعت اجتياز الامتحان من أجل البقاء، يتم قبولها وتمييزها كنظرية صادقة. بتعبير آخر، فالنظرية العلمية الصادقة هي تلك الأكثر مقاومة لعوامل الهدم والتفنيد وليست تلك التي لها أكبر عدد من الشواهد التجريبية على صحتها.فوجود مائة حالة تتبثها لا تجعل منها نظرية تجريبية،لكن توفر حالة واحدة تكدبها تجعلها خارج الاطار العلمي.

البرت انشتين

يرى الفيزيائي" ألبرت اينشتاين" أن التجربة لم تعدهي منبع النظرية، لأن هذه الأخيرة يجب أن تكون إبداعا حرا للعقل البشري الخالص، تمتلك هامش استقلال لابأس به عن التجربة. ويعني ذلك ان التجربةأصبحت فقط مرشدا في اختيار الفروض والمبادئ التي يتعين على النتائج أن تكون مطابقة لها، فإن للعقل الرياضي الدور الحاسم في بناء النظرية الفيزيائية ومنحها صلاحيتها العلمية، ويتضح ذلك في ربط تلك النتائج بالقوانين الرياضية من خلال الاستدلال المنطقي وإعطائها التناسق والانسجام الداخلي الدي بدونه تفقد النظرية الفيزيائية قيمتها العلمية. وبذلك، أصبحت النظريات بمثابة إنشاءات وخطاطات رياضية وعقلية حرة ، ولا تقاس علميتها إلا بمدى تماسكها المنطقي.




خطوات المنهج التجريبي 

1
-الملاحظة

المعاينة الأولية للظاهرة المدروسة ومراقبتها بهدف إعادة إنشائها محتبريا.



..........................  
·         ينبغي ان ترتبط بالظاهرة قيد الدراسة
·         يتوخى فيها الدقة
والموضوعية
2
-الفرضية

الفكرة المقترحة من طرف العالم لتفسير الظاهرة المدروسة.




..............................
·         أن تكون علمية
·         ان تنسجم مع الظاهرة العلمية المدروسة
·         أن تكون قابلة للتحقق التجريبي
·         أن لا تحتوي على تناقض
3
-التجريب

اللحظة التي يتم فيها اختبار الفرضية للتاكد من صدقها أو كذبها،وتتم وفق عملية ممنهجة ومنظمة.
  

.............................
·         لحظة تحول العالم الى عنصر فاعل وليس فقط منفعل وسلبي كما في لحظة الملاحظة.
·         تحضير كل العناصر المرتبطة بإنجاز التجربة( الأجهزة، تحديد العلاقات...)
4
-القانون

العلاقة الثابتة بين ظاهرتين أو أكثر.             





............................
·         من خصائصه أن يكون كليا.
·         قابلا للتعميم والتكرار
·         أن تتم صياغته صياغة رياضية 







درس العلمية في العلوم الانسانية


توطئة : 

يجمع اغلب الباحثون على ان ظهور العلوم الإنسانية حوالي( ق. 19) جاء متأخر بالمقارنة مع العلوم الامبريقية (الحقة)، لهذا فانها تعاني من صعوبات على مستوى تحديد موضوع دراستها وفي اختيار المنهج المناسب للبحث والدراسة، غير أن أهم الإشكالات التي تطرحها : تتمثل في تحديد علاقة الذات بالموضوع ما دام الإنسان هو الذات الباحثة و في نفس الوقت هو موضوع البحث. و يترتب عن ذلك تحديد قيمة المعرفة التي تنتجها العلوم الإنسانية إذا ما قورنت بما تنتجه العلوم التجريبية. هل يمكن التعامل مع الإنسان باعتباره موضوعا ؟ ما قيمة المعرفة التي تنتجها العلوم الإنسانية؟ هل يمكن تطبيق المناهج التجريبية في دراسة الظاهرة الإنسانية ؟
محاورالدرس:


Ø موضعة الظاهرة الإنسانية

Ø التفسير و الفهم في العلوم الإنسانية

Ø نموذجية العلوم التجريبية



I ـ موضعة الظاهرة الإنسانية : 

اشكال : هل يمكن اعتبار الإنسان موضوعا للدراسة العلمية؟ هل يمكن تطبيق منهج صارم على الإنسان قياسا لما يتم في العلوم التجريبية.

 اطروحات فلسفية عالجت الاشكال :
أوجست كونت:

في اطاراجابته عن الاشكال يرى "كونت" انه من الممكن أن يصبح علم الاجتماع علما حقيقيا على غرار باقي العلوم التجريبية، ولذلك يمكن اعتباره "فيزياء اجتماعية"، وتدل هذه التسمية على إمكانية استعمال المنهج التجريبي كما هو الشأن في العلوم الاخرى والحصول على نتائج دقيقة .

إميل دوركايم:
ينخرط السسيولوجي الفرنسي في النقاش الدائرحول مسألة موضعة الظاهرة الانسانية،فيرىمن الممكن دراسة الظاهرة الاجتماعية دراسة علمية وفق "قواعد منهجية" خاصة بعلم الاجتماع ، والحصول على نتائج موضوعية كما تحقق ذلك في دراسة "ظاهرة الانتحار" من طرف دوركايم نفسه يعبر هذا الموقف عن نزعة علمية هي موضع جدال بين المتخصصين في هذا المجال وذلك لخصوصية الظاهرة الاجتماعية مقارنة بالظاهرة الطبيعية.



II ـ الفهم والتفسير في العلوم الانسانية :
اشكال : اذا كانت العلوم التجريبية ترتكزعلى عمليتي التفسيروالتنبؤ،هل بامكان علوم الانسان تبني ذلك؟
 اطروحات فلسفية عالجت الاشكال :
فيلهلم ديلتاي :
يرى ان العلوم الانسانية توظف الفهم بدل منهج التفسير،لان طبيعتها تمنعها من استيراد المنهج التجريبي،واذا ما فعلت ذلك فانه سيعمل على طمس خصوصيتها،لذا يتعين ابداع منهج يتلائم وخصوصية هاته العلوم،فالتفسيريصبح غيرصالح لغياب الضرورة والحتمية في الضواهر الانسانية،في حين يبقى الفهم هو المنهج الملائم للتعامل مع احداث الوعي.يقول" ديلتاي ":نفسرالطبيعة ونفهم الحياة النفسية .

كلود ليفي ستراوس :
يقر على ان التفسيروالتنبؤ كمنهج يتعذر استعماله في العلوم الانسانية،لا لشئ الا لان موضوع الظاهرة الانسانية غير قابل للاختزال،لهذا السبب فالعلوم الانسانية تتارجح بين الفهم والتفسير من ناحية والفعالية الذاتية للدار من ناحية اخرى .



 III ـ نموذجية العلوم التجريبية :

اشكال : هل تعتبر العلوم الحقة بمثابة نموذج ينبغي لباقي العلوم الإنسانية أن تقتدي به؟ كيف يمكن للعلوم الإنسانية أن تتخلص من حضور الذاتية في النتائج؟

اطروحات فلسفية عالجت الاشكال :
م.ميرلوبونتي :
لكن ميرلوبونتي، يعارض هذا الموقف بشكل صارم معتمدا على أن الإنسان هو منتج المعنى، وهو الكائن الوحيد المتميز بالتفرد والأصالة وأنه غيرقابل للاختزال إلى مجموع خلايا جسمه، أو إلى مكونات الإنسان الاخرى مثل العقل والسياسة والاجتماع... كما انه ليس ظاهرة واعية منفصلة عن مكوناتها الأخرى مثل الغرائز والمكونات اللاواعية.. . ليس بوسع أي علم أن يستغرق وحده دراسة الإنسان على اعتبار أنه كل لا يتجزأ، وهو المنبع لكل ما عداه وما يكونه، وباعتبار كذلك انه لا يمكن إعادة تشكيل حياته بعد وحصر ودراسة مكوناته.

"طولرا" و" واريني"
يتحدث الباحثان عن التداخل الصارخ بين الذات والموضوع،في علوم الانسان فيصبح الملاحظ ملاحظا،مما يطرح مسالة الحياد،ومن تم الشك في مصداقية النتائج المتحصل عنها. لكن إذا تأملنا في ما يميز الفيزياء المعاصرة من تداخل بين الذات الباحثة والموضوع المبحوث بسبب عدم إمكانية اعتماد التجربة العلمية الكلاسيكية لطبيعة الموضوع اللامتناهي الصغر، وهو الأمر الذي لا يقلل من علمية النتائج المحصل عليها رغم تدخل الذات الباحثة، فإن تداخل الذات والموضوع في العلوم الإنسانية لا يصبح عائقا أمام العلمية، مادام هذا النموذج من العلاقة أصبح موجودا في العلوم التجريبية نفسها وهي النموذج المحتذى




المحور الثاني: التفسير والفهم في العلوم الانسانية.


اشكالية المحور:

 هل يمكن تطبيق منهج الفهم أم التفسير في دراسة الظواهر الإنسانية؟ أم هما معا؟ هل للفهم والتفسير نفس المكانة والقيمة في العلوم الإنسانية؟.
الإشتغال على السؤال الفلسفي المفتوح:
هل يصح الحديث عن التفسير في العلوم الإنسانية؟.


   يحيل مضمون السؤال على المجال الإشكالي للمعرفة، التي تحاول أن تجيب على إشكال أساس وهو كيف نعرف؟ وبتحديد أدق يعالج السؤال موضوع المنهج في العلوم الإنسانية والحق أن هذه الأخيرة جاءت متأخرة النشأة قياسا بالعلوم (الدقيقة) كما جاءت تلك النشأة كنتيجة لما دأبت المجتمعات تعرفه من قضايا نفسية واجتماعية جديدة ارتبطت بتطورها، هكذا أصبحت هذه العلوم تسعى إلى تحويل الإنسان إلى ظاهرة قابلة للدراسة العلمية الموضوعية، إلا أن تميز الإنسان واختلافه عن الظواهر الطبيعية جعل العلوم الانسانية تعرف مشاكل ابستمولوجية من نوع خاص، من تم بدأ العلماء يتساءلون حول مدى قدرة هذه العلوم على بلوغ دقة العلوم الطبيعية، لذا بدأ التحليل الابستمولوجي يحاول الاجابة على بعض الاشكاليات خصوصا تلك المرتبطة بالمنهج ومن أبرز هذه الاشكاليات، الإشكال الآتي: هل يمكن الحديث عن التفسير في العلوم الانسانية؟ ويمكن تفكيك هذا الإشكال واعادة بنائه استفهاميا من خلال التساؤلات التالية: ما المقصود بالتفسير ومادوره  في بناء المعرفة العلمية وما هي حدوده؟.
   جوابا على الإشكالات السابقة، يذهب منطوق السؤال إلى تأكيد أطروحتين متعارضتين، أطروحة أولى تحدد الجواب بالإيجاب، وأطروحة ثانية تحدد الجواب بالسلب، الأولى ترى أنه يصح الحديث عن التفسير في العلوم الإنسانية، مادام التفسير يحيل على كشف العلاقات الثابتة بين حادثين أو أكثر، وإقامة علاقات سببية بينهما بموجب ذلك، وقد ارتبط التفسير أساسا بالعلوم الطبيعية (الدقيقة) حيث أن العقلانية العلمية تسمح ببناء قوانين لاعتمادها على التكميم والتعميم، ثم التنبؤ والتفسير بناء على تلك القوانين( تفسير سقوط الأجسام). بناء على الاستراتيجية السابقة استطاعت هذه العلوم بلوغ درجة عالية من الدقة والموضوعية، مما دفع بمجموعة من العلماء إلى الدفاع عن منهج التفسير والمطالبة بإدماجه في العلوم الإنسانية، هنا نستحضر (إميل دوركايم) في محاولته الرقي بعلم الإجتماع إلى مرتبة العلم الدقيق، بعيدا عن المناهج التأملية، وبما أن التفسير يقوم - كما أسلفنا- على ربط ظاهرة بأخرى ربطا سببيا، فإننا نعثر في دراسة " دوركايم " لظاهرة الإنتحار على حالة تكاد تكون نمودجية، لمنهج التفسير في العلوم الانسانية: فبناء على إحصائيات الانتحار في عدد من الدول الأوربية، خلص إلى أن معدلات الانتحار تتناسب عكسيا مع درجة التماسك الديني، لذلك ينتحر البروتستانت أكثر من الكاتوليك ومع درجة التماسك الأسري، لذلك ينتحر العازبون أكثر من المتزوجين... اذن الظواهر الإنسانية مرتبطة فيما بينها بعلاقات سببية ثابتة مثلها في ذلك مثل الطبيعة، هذا ما يجعلها قابلة للتفسير، لذلك يقول " دوركايهم" (( ليس للفكر العلمي إلا طريقة واحدة وسبيل واحد في كل مجال يدرسه وأية ظاهرة يتعامل معها، وسبيل العلم هو الملاحظة والتجربة وتحديد العلل (الأسباب) والبحث عن القوانين... ومن أجل ذلك يجب معاملة الظاهرة الإنسانية كشيء وأن نتخلى عن تصوراتنا المسبقة بشكل دائم)) ولكن ألا يؤدي تفسير الظواهر الإنسانية على غرار الظواهر الطبيعية إلى افراغ الأولى من أهم مقوماتها ومكونها الداخلي أي الدلالات والنوايا والمقاصد والاكتفاء بالمحددات الخارجية للعقل؟ أليست الظاهرة الانسانية، ظاهرة تتسم بالخصوصية وغير قابلة للتكرار؟ بهذه الإحراجات، ننفتح على الأطروحة الثانية التي تحدد الجواب بالسلب وترى أننا نفسر الطبيعة، لكننا نفهم ظواهر الروح على حد تعبير " دلتاي " فإذا كان التفسير قد أثبت نجاعته في العلوم الحقة، فإنه يصعب تطبيقه في مجال العلوم الإنسانية، نظرا لخصوصية الظاهرة المدروسة وغير قابليتها للتكرار، لذلك يتم الحديث عن منهج ملاءم لخصوصية الظاهرة الانسانية وهو منهج الفهم والمقصود به إدراك الدلالة التي يتخذها الفعل بالنسبة للفاعل وتتكون هده الدلالات من المقاصد والنوايا والغايات التي تصاحب الفعل وتتحدد بالقيم التي توجهه وغالبا ما يتم النفاذ إلى هذه الدلالات بواسطة فعل التأويل، هذا التصور دافع عنه " جول مونرو"  وهو أهم نقاد الاتجاه الوضعي ويعتقد أن الفهم هو إدراك لدلالة معيشية تعطانا كتجربة بديهية ومن هنا، فهدف المنهج التفهمي هو ادراك دلالات الأفعال عن طريق ربطها بالمقاصد والنوايا الداتية لأصحابها والفاعلين لها ولذلك فهو منهج يعتمد حسب مونرو على البداهة والحدس، فنحن نفهم بعض الحوادث بالبداهة، كأن ندرك أن الشخص يكون غاضبا، حينما يتم الاعتداء عليه، أو نتبين رفضه من خلال قسماته الجسدية، فما يكون بديهيا يكون واضحا ويحتم ادراكه بشكل مباشر دون الحاجة إلى تفسيره، إن فعل الفهم حسب مونرو يشكل رؤية نافدة تدرك الظاهرة الانسانية، كظاهرة وجودية ووجدانية يتعين تفهمها والكشف عن المعاني والدلالات التي نستخلصها منها على نحو مباشر دون الاعتماد على أية استدلالات أو تجارب استقرائية من شأنها أن تضعف الظاهرة وتعمل على تقويضها ومن زاوية توفيقية بين دعاة التفسير والفهم في مجال العلوم الانسانية يرى " غاستون غرانجي" أن فعل العقل في الظواهر الانسانية، يتراوح بين منهجين أساسيين هما: التفسير الذي يستهدف الكشف عن العلاقات الثابتة التي تربط بين الوقائع الإنسانية والفهم الذي يرمي إلى حدس الإحساس وتأويل الفعل الإنساني للكشف عن معانيه ودلالاته ولهذا يبدو أنهما منهجان متكاملان لا يمكن الاقتصار على أحدهما دون الاخر في دراسة الظواهر الانسانية  والرهان الصعب يتمثل في كيفية المزاوجة بينهما على نحو فعال، يمكن من فهم حقيقي للظاهرة الانسانية في أبعادها المختلفة.

وبالجملة ، ليس الانسان آلة ميكانيكية، يمكن التنبؤ بردود أفعالها واستجاباتها بدقة، بل إنه ذات واعية مريدة وحرة تستعصي على التكميم والتحليل، لكن هذا لا يعني استحالة معرفة هذه الظاهرة والتي تفترض المنهجين معا ( التفسير والفهم) في سبيل فهم متكامل ومعقول.



















توطئة :
لو استقرأنا طبيعة واشكال الفكر والخطاب البشري،فانه يتجلى لنا بكل وضوح ان الانسان حين يفكر أو يتكلم فانه يفعل ذلك من أجل الحقيقة،بل ان اقصى الحالات التي يحيد عنها(الوهم،الخطأ..)،فهذا يؤكد على ان الحقيقة كانت هي المستهدفة .

غير ان مدلولات لفظ الحقيقة تختلف تبعا لاختلاف مجالات الفكروالقول وتنوعهما.ومن تم فالحقيقي في الحقل الفلسفي يختلف عن مثيله في مجال التفكيرأوالحس المشترك،فالفلسفة في بحثها عن الحقيقة تشترط القطع مع المدلول العامي لها،اولنقل التحليل النقدي للخطابات حولها مما يمكن من بناء مفهوم دقيق للحقيقة.
ان الحقيقة كمفهوم فلسفي يثيراشكالات فلسفية سنعمل على اثارثها اولا مع جرد لأهم المحاور كالاتي:

1- الحقيقة والرأي : هل تنفصل الحقيقة عن الرأي؟ أم أن الرأي جزء من الحقيقة وطريق القبض عليها ؟ ام ان الحقيقة تتشكل عبر القطع مع الرأي ؟
2- معايير الحقيقة : ما معيار التمييز بين الحقيقة وغيرها من وهم وخطأ ؟ ما الذي يجعلنا نحكم على أن ما نحن بإزائه من أحكام وقضايا هو الحقيقة؟
3- الحقيقة بوصفها قيمة : من أين تستمد الحقيقة قيمتها؟ لماذا البحث اصلا عن الحقيقة؟
هل بامكان الفكر البشري الانفصال عن الحقيقة؟ وهل توجد الحقيقة أم انها مجرد أوهام نسينا انها كذلك ؟




المحور الأول : الحقيقة والرأي
اطروحات قاربت الاشكال:
Ø اطروحة الفيلسوف : ليبتز
يرى ليبتز في سياق تحليله لطبيعة نشاط الفهم عند الإنسان، أن الرأي يمكن أن يكون مصدرا من مصادر الفهم والإدراك. إن الرأي على الرغم من طابعه الاحتمالي له دور أساسي في مجال المعرفة إذ يؤدي الانفتاح عليه إلى توسيع دائرة نشاط العقل البشري وتطوير إمكانيات البحث عن الحقيقة. وهو الأمر الذي يمكن القيام به في العلوم الإنسانية (التاريخ) لا بل حتى العلوم التي تقدم نفسها على أنها برهانية وعلى رأسها علم المنطق الذي لا تسعف قواعده دائما على استصداراحكام قطعية، مما يطرح إمكانية الاعتماد على الاحتمال كبديل معقول.

Ø أطروحة: الفيلسوف الفارابي
ينضم الفارابي للنقاش الدائرحيث يبين أن المعارف التي تقوم على بادئ الرأي، معارف عامية متداولة بين عامة الناس، لا تعبر عن الحقيقة بل و قاصرة عن بلوغها، لكون الرأي الذي ترتكن إليه يكون ظنيا ليس الا ومصدره هو الانطباعات الشخصية و الحسية. من هنا، يستنتج الفارابي أن البحث عن الحقيقة يتطلب التخلي عن تلك المعارف، والأخذ بدل ذلك بالطرق العقلية البرهانية الخاصة لكونها طرق جديرة ببلوغ اليقين على نحو ما يوجد في العلوم الرياضية والطبيعية.

المحور الثاني : معايير الحقيقة

Ø اطروحة الفيلسوف:ديكارت
بناءا على الكوجيطو وانطلاقا من ممارسة ديكارت للشك في كل معرفة يكون مصدرها الحواس أو الوسط الخارجي، انتهى ديكارت إلى استخلاص معيار يقيني في المعرفة لايطاله الشك: فلا يكون حقيقا إلا ما أدركه العقل بالحدس أولا، وكان بديهيا ومتميزا وواضحا بذاته، أو عن طريق الاستنباط وكلاهما منهجان متكاملان ويقودان إلى الحقيقة.

Ø أطروحة الفيلسوف :ليبنز
يبني ليبنز تصوره للحقيقة على انقاض التصورالديكارتي،حيث انتقد معيار البداهة لدى ديكارت، ويرى على النقيض أن الحقيقة ليست موضع إدراك حدسي أو يقيني ذاتي، مؤكدا في المقابل على أن القضية – على اعتبار أنها ذات أساس احتمالي – لا تكون حقيقيي وصادقة إلا إذا خضعت للبرهان المنطقي الذي يؤكد أنها لا تحمل اي تناقض منطقي في صورتها و في مادتها.

Ø أطروحة كانط :
ينخرط كانط في الجدال الدائر فيرى انه إذا كانت الحقيقة هي مطابقة المعرفة لموضوعها، بمعنى مطابقة الفكر للواقع، فهذا يعني أن حقيقة المعرفة تتوقف على محتواها والذي لا يمكن إخضاعه لمعيار كلي، لان الحقيقة تختلف باختلاف موضوع المعرفة، وبالتالي باختلاف الخطابات والمعارف، وحتى إن وجد هذا المعيار الكوني فإنه لا يتعلق إلا بصورة الحقيقة، أي بنيتها و وشكلها، بمعزل عن محتواها، ويتمثل هذا المعيار في مطابقة الحقيقة للقواعد الصورية وفق المنطق الصوري الأرسطي، وعلى أساس هذه القواعد نقيم الانسجام بين المعارف أمام تعذر إيجاد معيار كوني للحقيقة يشمل صورتها ومادتها معا.

ويمكن ايجازتلك القواعد كالاتي : الخلو من التناقض المنطقي ومطابقة الواقع لبنية العقل ونظامه القبلي (المقولات).


المحور الثالث : الحقيقة بوصفها قيمة
Ø تصور الفيلسوف :وليام جيمس:
يقدم وليام جيمس نظرة براغماتية إلى الحقيقة باعتبارها قيمة عملية، ومن تم فالأفكار ليست إلا أدوات للعمل والانجاز ولا تكتسب صلاحيتها في ذاتها، وانما بقدر ما تكون مطابقة للمصلحة وتسمح بالتأثيرات في الواقع وتغييره في الاتجاه الذي يحقق المردودية والمنفعة من وراء النشاط الإنساني،يقول :"ان امتلاك افكار صحيحة يعني على وجه الدقة،امتلاك ادوات ثمينة للعمل."

Ø أطروحة فريدريك نتشه :
يرى نتشه من منطلق تصوره الجينيالوجي، أن تاريخ الفكر والفلسفة على السواء ليس إلا تاريخا للوهم و الخطأ، على أن الوهم أخطر من الخطأ لأنه يصعب اكتشافه بسهولة نظرا لما يحققه من الرغبات الحيوية والنفسية للكائن، فالحقائق في نظره مجرد أوهام ومجازات واستعارات نسينا أنها كذلك لكثرة استعمالها وتداولها كالقطع النقدية التي تنمحي بصماتها فتصير معدنا ليس الا. فما نعتبره حقائق هو مجرد وسائل تم التواطئ عليها لكونها ملزمة لحفظ الحياة وضمان شروط البقاء و السلم ، فالقيم الأخلاقية مثل الخير والصبر والتسامح.. هي مجرد شعارات وهمية يؤمن بها الضعفاء والعبيد لدفع تسلط الأقوياء، وبالتالي فتلك القيم من منظور"نيتشه" هي من أكثر مظاهر الانحطاط والعدمية التي أصابت الإنسانية. ويجب لذلك طلب إرادة القوة كقيمة إنسانية التي يتحقق بها (الإنسان) الأعلى عند نتشه .





المحور1  = الرأي الحقيقة

اطروحة غ . باشلار
اطروحة ر . ديكارت


يقيم الابستيمولوجي غ.باشلار تعارضا حادا بين كل من الرأي والحقيقة،وفي نظره ان الحقيقة العلمية يتم التوصل اليها عبر العودة الى الاخطاءالماضية،ومادام الرأي دوما على خطأ ،فلا بد من هدمه لكونه يشكل عائقا حقيقيا في طريق العلم،ومن غير الممكن تعديله او تقويمه ،فهو ممثل للمعرفة العامية الشائعة التي لاترى الامور الا من زاوية النفع .


يؤكد ديكارت على ان البحث عن الحقيقة يتطلب خطوات منهجية،واولها الشك في الاراء الشائعة والاحكام المتداولة لكونها تفتقر الى التميز والوضوح،لهذا فمعيار الحقيقة لدى ديكارت هو قاعدة البداهة العقلية.ومن تم أقبل ماهو بديهي وما سواه فهو الأراء الخاطئة التي يتعين هدمها من اساسها .

المحور 2 = معايير الحقيقة


اطروحة دافيد هيوم
اطروحة مارتن هيدغر

على النقيض من ديكارت سيتبنى التجريبي هيوم  فكرة فلسفية مفادها ،ان الحقيقة بنت التجربة ولا يمكن ان تكون عقلية ،لان العقل عبارة عن صفحة بيضاء يستمد جميع معارفه من التجربة..ومحاولة منه للتدقيق في معيار الحقيقة،يبن ان موضوعات العقل البشري تنقسم الى قسمين:علاقة الافكار فيما بينها،وعلاقة الافكار بالوقائع،بالنسبة للاولى تتعلق بالحقيقة العقلية ومعيارها عدم التناقض،اما الثانية فهي الحقيقة التجريبية ومعيارها التحقق التجريببي،ويخلص الى ان الحقيقة العقلية مقدمة ضرورية  للحقيقة التجريبية.


يتبنى م.هيدغر تصورا نقديا يتمثل في الاعتراض على التصور التقليدي لمفهوم الحقيقة،وذلك من خلال عرضه لذلك للتصورالذي يرى ان الحقيقة تؤول في النهاية الى كونها ماهية الشيء ومدى تطابقه مع نفسه.لكنه يوضح ان الحقيقة ترتبط بالاحكام والقضايا.وهنا يكشف مأزق النظرية التقليدية لاننا عندما نربط الحقيقة بالمطابقة بين ما نقول مع ما يوجد،في هاته الحالة يكون الحقيقي هو الطابع المميز لمعارفنا وليس لما يوجد .



المحور 3  الحقيقة  كقيمة

اطروحة  إ. كانط
اطروحة مارتن هيدغر


من منظور اخلاقي صرف،يربط كانط بين الحقيقة والواجب الاخلاقي،فقول الحقيقة واجب اخلاقي مطلق مهما كانت السياقات والظروف والدوافع،يقول في هذا الصدد "ان قول الحقيقة واجب يتعين اعتباره بمثابة اساس وقاعدة لكل الواجبات"ومن تم فالكذب هدم للحقيقة وردم نهائي لها .(يمكن العودة الى السجال الذي دار بين كانط والفيلسوف بنيامين كونستان .)


يعرض مارتن هيدغر اطروحة  نيتشه حول قيمة الحقيقة التي تعتبرها كقيمة وجودية ،انها استجابة لضرورة حيوية،على سبيل المثال :حفظ النوع..وهذا يفيد ان الحياة هي اصل جميع القيم الاخلاقية والعقلية،مما يوجب القول ان الحقيقة كقيمة في خدمة الحياة ومادام الامر كذلك فهي خاضعة للضرورة والتغير.







جميع الحقوق محفوظة © أغورا الفلسفة | Agora-Philo
صمم بكل من طرف : Mehdi Bihi