تربويات




‏إظهار الرسائل ذات التسميات منهجيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منهجيات. إظهار كافة الرسائل

             









ذ : كمال الزيان


عناصر الإجابة الممكنة للامتحان التجريبي لمادة الفلسفة 






* الموضوع الأول :

إلى أي حد يمكن أن يتجاوز الحق والعدالة كل عنف غير مشروع ؟ 

يندرج هذه السؤال في إطار الإشكالات التي تطرحها مجزوءة السياسة ،خاصة مفهوم العنف ،ورغم حضور كل من مقهومي الحق والعدالة إلا أن هذا السؤال الإشكالي لا يرتبط بالإشكالات المدرجة في المحاور الثلاث لدرس الحق والعدالة : أي المحور الأول، الحق والعدالة ثم العدالة باعتبارها حقا وكذلك المحور الثالث العدالة بين الإنصاف والمساواة كما ينأى السؤال عن مفهوم الدولة ويشير إلى المحور الثالث: العنف والمشروعية .

يتضمن السؤال قيد التحليل على أربعة مفاهيم أساسية وهي الحق والعدالة بالإضافة إلى مفهومي العنف ، ويقص بالأول ، أي الحقle droit ، نقيض الباطل ،كما يدل على الثبات ،وقد يعني مطابقة الحكم للواقع ،وهو بذلك يرتبط بالحقيقة .وفي معنى آخر يدل على القواعد العقلية التي توجه تصرفات الإنسان في علاقته مع ذاته والغير ..كما يمكن تقسيم الحقوق إلى حقوق طبيعية ترتبط بطبيعة الإنسان كالحرية وحقوق وضعية للإنسان ، تم التعاقد عليها بعد الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة التمدن كالحق في الملكية وحق التصويت ...وظهرت هذه الحقوق مع كل فلاسفة الحق الطبيعي كهوبز وروسو ولوك.. أما المفهوم الثاني فهو مفهوم العدالة la justice ويعني هذا المفهوم لغة الاستقامة وقد اعتبرها بعض الفلاسفة ملكة في النفس تمنع الإنسان من الرذائل وهي إعطاء كل ذي حق حقه ، أو الوسطية بين الإفراط والتفريط ...أما المفهوم الثالث فهو مفهوم المشروعية ( مشروع Légitime ) وهو الحالة التي تكون فيها الحقوق الإنسانية هي المحدد الأول للعلاقات الإنسانية وليس العنف la violence الذي اشتق من الكلمة اللاتينية violentia أي الإسراف في استعمال القوة على الطبيعة أو على الأفراد ومحاولة إخضاعهم ،وقد ميز السوسيولوجي الفرنسي المعاصر بيير بورديو بين نوعين من العنف ، عنف مادي قد يتم على مستوى الجسد وعنف رمزي قد يكون مجرد نظرة دونية للآخر أو عبر الكلام الجارح أو عنف رمزي يمرر عبر عميلة نقل المعرفة كالإيديولوجيات أو عنف التي تمارسه وسائل الإعلام على المشاهد.

يمكن التمييز إذن بين نوعين من العنف ، عنف مادي وعنف رمزي ، كما يمكن أن نجد أنواعا أخرى من العنف فما هي ؟ وإلى أي حد يمكن أن يكون العنف مشرواعا ؟ وإذا أمكن أن يكون هذا العنف مشروعا فهل يمكن تجاوز العنف غير المشروع عن طريق الحق والعدالة ؟

للجوابا عن الأسئلة الإشكالية المطروحة في التقديم يمكن الإشارة إلى أنه إذا كان بيير بورديو يشير إلى نوعين من هما العنف المادي والعنف الرمزي ،فيمكن الإشارة إلى نوعين آخرين من العنف هما العنف المشروع والعنف الغير المشروع كما أشار إليه السؤال ، ويمكن أن نجد الأول إما داخل الدولة أو داخل الأسرة حيث أنه وفي كثير من الأحيان نجد الدولة تتدخل بالعنف للحفاظ على النظام ولكي لا تدب الفوضى في المجتمع أما الثاني فقد يكون في حالة ما إذا كان هناك شطط في استعمال القوة .

يتوافق هذا الموقف مع موقف السوسيولوجي الألماني ماكس فييبر الذي أشار إلى أن الغاية من تأسيس الدولة ،إنما هي الحفاظ على الأمن ، ووسيلتها لذلك هي العنف المادي المشروع ،حيث اعتقد ،هذا الأخير، أنه ( العنف المادي ) أنجع وسيلة في يد الدولة لكن ليس وسيلتها الوحيدة بل المتميزة، إذ أنه لا بد –حسب فيبر- أن تكون للدولة آليات لقهر الأفراد وإخضاعهم لسلطتها ، ويشير فيبر إلى أن الدولة ليست وحدها فقط تمتلك ذلك العنف بل إن لها أجهزة يمكنها أن تساعدها على حفظ النظام ومثال على ذلك الأجهزة الأمنية من عسكر وشرطة...

في مقابل أطروحة فييبر التي تقر بمشروعية العنف ، بغض النظر عن الحق والعدالة ، يمكن أن نجد أطروحة محايدة تجيبنا عن مدى مشروعية العنف وفي هذا الصدد يمكن الاستئناس بأطروحتي الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط والزعيم السياسي الهندي غاندي اللذان اتفقا ،رغم اختلاف منطلقاتهما، على أن العنف لن يكون مشروعا نهائيا ، إذ أشار كانط إلى أن العنف فعل غير أخلاقي ، ولا داع لاستعماله ، ويُرجع سببه إلى أن الدولة دائما تتدرع بالحفاظ على النظام لتعنف الشعب ، أما الأفراد فيتدرعون بالمعاملة غير ألائقة للدولة لهم، لذلك يلجؤون إلى العنف ضدا على هذه الدولة ، وفي إطار هذه العلاقة الجدلية بين الدولة والأفراد فلن يكون للفعل الأخلاقي أي وجود، لذلك يدعو كانط إلى تجاوز كل أشكال العنف كيفما كان نوعها ،وهذا ما دعا إليه حتى الزعيم السياسي غاندي بالهند ،حيث دعا الشعب الهندي إلى مواجهة الاستعمار البريطاني للهند ، بالعصيان المديني ، الروحي عود استعمال العنف المادي .

إن كل هذه المواقف تجيبنا عن إشكالية مدى مشروعية العنف لكنها لم تقدم لنا الحل الفعال لتجاوزه ،لذلك فما هي الحلول التي يمكن أن تقدم لتجاوز العنف غير المشروع ؟

غني عن البيان أن الأطروحة المناسبة للجواب عن هذا السؤال والتي يمكن أن تقدم لنا حلا لتجاوز هذا الإشكال ، هي أطروحة الفيلسوفة الفرنسية المعاصرة جاكلين روس التي رأت في كتابها نظريات السلطة أنه لتجاوز العنف ،كيف ما كان نوعه ، يجب علينا أن نؤسس لدولة الحق والقانون ، التي تضمن للناس كل حقوقهم سواء الطبيعية أو المدنية السياسية ، كما تساوي، هذه الدولة،بين كل الناس فلا أحد يعلو على القانون كيف ما كان مركزه ، وتقسم جاكلين روس أسس الدول التي يمكنها أن تتجاوز العنف عن طريق الحق والعدالة إلى ثلاثة أسس رئيسة هي : الحق الذي يجب أن يعطى لكل الناس ، ثم القانون الذي ينبغي أن يعلو على كل الأشخاص ويكون فوق كل اعتبار ، ثم فصل السلط الذي يمنع كل هيمنة أو تسلط من قبل أي جهة و يخلق نوعا من الحوار بين الشركاء داخل المجتمع ويفصل بين مهام السلطة التشريعية التي تسن القوانين والسلطة التنفيذية التي تنفذها ،لكي لا تكون السلط التشريعية هي المشرع والمنفذ ، أو هي القاضي والجلاد...

إذن ، عن طريق الحق والعدالة بالإضافة إلى القانون ، يمكن تجاوز العنف غير المشروع ،حسب جاكلين روس والبحث عن الحلول التفاوضية السلمية كما أشار إلى ذلك كل من كانط وغاندي ، لكن يمكن أن تكون أطروحة جاكلين روس أكثر مصداقية حيث أنه عن طريق الحق والعدالة تستطيع الدولة تجاوز العنف غير المشروع وتحد من استعمالها له ، لكنها لا تستطيع التخلي عنه لأنه سيبقى الوسيلة الأنجع لحفظ النظام وجعل الأمور تبقى في إطارها المشروع وإلا سوف يرجع الإنسان إلى الحالة البدائية وكل سوف يدافع عن حقه بيده مما سيخلق صراعا بين إرادات مختلفة متصارعة وسيغيب التواصل الإنساني .

* الموضوع الثاني :


" كل جهاز من أجهزة الدولة ،سواء كان قمعيا أم إيديولوجيا ،يشتغل ويؤدي وظيفته بالعنف وبالأيديولوجية في نفس الوقت. " إشرح مضمون القولة،ثم بين أبعادها.

تندرج هذه القولة في إطار مجزوءة السياسة ،خاصة مفهومي الدول والعنف المحاور المتعلقة بمشروعية الدولة، والدولة بين الحق والعنف والمحور الثالث بمفهوم العنف: العنف والمشروعية بشكل عرضي.

ما فتئ المتأمل بالتنين أي الدولة كما نعتها الفيلسوف الإنجليزي هوبز يجد أن هذه الأخيرة لديها عدة مقومات تقوم عليها كما أن لها مجموعة من الأجهزة تؤدي وظائفها بها كي تعتبر دولة ، بما في ذلك الأجهزة الأمنية التي ترتبط بالعنف ، والإعلامية التي تخدم هذه الدولة عن طريق الإيديولوجية أو عبر التعليم لإثبات مشروعيتها ، لكن هل هذه الأجهزة الأمنية العنيفة ، والإعلامية المؤدلجة وحدها تؤدي وظيفة الشرعنة للدولة أم أن هناك وسائل أخرى كالحق والقانون ؟ وإلى أي حد يمكن أن يكون العنف الذي تمارسه هذه الدولة عنفا مشروعا ؟

تنطلق القولة من أطروحة مفاده أن الدولة متمثلة بأجهزتها تمارس مشروعيتها عن طريق العنف والإيديولوجية في نفس الوقت ، وتطرح لنا ثلاثة مفاهيم رئيسية هي الدولة والعنف والإيديولوجية ويقصد بالدولة L’Etat ذلك التنظيم السياسي والاجتماعي والقانوني، كما أنه قد يعني الهيأة التي تسمو على مجموع الإرادات، ولتشكيله لا بد أن تتوفر هذه الشروط : المواطنون ، ومنطقة جغرافية، بالإضافة إلى الشخصية المعنوية (الحاكم) ،ثم قانون منظم والاستقلالية. أما المفهوم الثاني فهو العنف la violence الذي اشتق من الكلمة اللاتينية violentia أي الإسراف في استعمال القوة على الطبيعة أو على الأفراد ومحاولة إخضاعهم ،وقد ميز السوسيولوجي الفرنسي المعاصر بيير بورديو بين نوعين من العنف ، عنف مادي قد يتم على مستوى الجسد وعنف رمزي قد يكون مجرد نظرة دونية للآخر أو عبر الكلام الجارح أو عنف رمزي يمرر عبر عميلة نقل المعرفة كالإيديولوجيات أو عنف التي تمارسه وسائل الإعلام على المشاهد.أما المفهوم الثالث فهي الإيديولوجية Idiologie والتي تتكون في الدلالة الاتينية من شقين Idée وتعني الفكرة و logie التي ترتبط باللوغوس أي العقل والعلم، لكن هذا المفهوم سوف يعبر عنه بشكل سلبي خاصة مع الفلسفة الماركسية التي اعتبرته كل فكرة تريد تزييف الواقع وتضلل الناس .

وقد أتت القولة على شكل تأكيد على تلك المشروعية المستمدة من كل من المفهومين العنف أي استعمال القوة والإيديولوجيا أي تزييف الواقع ولمناقشة هذه القولة يمكن إدراج أطروحة السوسيولوجي الألماني ماكس فييبر الذي أشار إلى أن الغاية من تأسيس الدولة ،إنما هي الحفاظ على الأمن ، ووسيلتها لذلك هي العنف المادي المشروع ،حيث اعتقد ،هذا الأخير، أنه ( العنف المادي ) أنجع وسيلة في يد الدولة لكن ليس وسيلتها الوحيدة بل المتميزة، إذ انه لا بد –حسب فيبر- أن تكون للدولة آليات لقهر الأفراد وإخضاعهم لسلطتها ، ويشير فيبر إلى أن الدولة ليست وحدها فقط تمتلك ذلك العنف بل إن لها أجهزة يمكنها أن تساعدها على حفظ النظام ، لكن الاختلاف الحاصل بين أطروحة القولة وأطروحة ماكس فيبر هو أن هذا الأخير لم يشر إلى الإيديولوجيا .

يتعارض هذا الموقف المؤيد للأطروحة القولة مع أطروحات فلاسفة الحق الطبيعي أي اسبينوزا وهوبز ولوك وروسو ..خاصة أطروحة "باروخ اسبينوزا" الذي أشار في كتابه رسالة في اللاهوت والسياسة إلى أن الدولة لم تتأسس لترهيب الناس أو تخويفهم ،أو جعلهم كالآلات الصماء ،أو أن تمنعهم من حق التفكير والحكم، وإنما أسست لضمان حريتهم وأمنهم وحماية حقوقهم الطبيعية، كالحق في الحياة والحق في العمل ...وهذا ما أشار إليه الفيلسوف البريطاني " توماس هوبز" في كتابه التننين و الذي أكد أطروحة باروخ اسبينوزا حيث رأى أن الإنسان عرف حالة انتقال من حالة الطبيعة إلى حالة التمدن ،وما دام أنه في حالة الطبيعة كان هناك صراع الكل ضد الكل وأن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان فقد تم إنشاء الدولة ، بتعاقد كل الأفراد مع شخص واحد هو العاهل ليضمن حقوقهم ، شريطة التنازل عن حق الدفاع عن أنفسهم لصالحه ،فيتكفل بحمايتها بدلا عنهم ، كما يمكنه أن يوحد كل إراداتهم المختلفة والمتصارعة . إذن ، تستمد الدولة مشروعيتها حسب هوبز و اسبينوزا من خلال تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع شريطة ترك للدولة وحدها السلطة للتنظيم أو ردع الأفراد. من هنا نجد أطروحة السوسيولوجي الألماني ماكس فيبر تؤيد أطروحة القولة .

.إن هذا الموقف-أي موقف القولة وماكس فيبر- يتعارض مع عدة مواقف فلسفية من بينها موقف الفيلسوفة الفرنسية جاكلين روس حيث ذهبت هذه الأخيرة في كتابها "نظريات السلطة " إلى القول: إن العنف ليس دائما هو السلطة التي يمكن أن تمتلكها الدولة لتنظيم المجتمع وخلق السلم بل هناك وسائل أخرى وهي الحق والقانون ،لذلك نجد جاكلين روس تتحدث في كتابها عن دولة الحق والقانون المتميزة بمجموعة من الصفات من بينها: أن تكون-في هذه الدول- حقوق الإنسان وكرامته فوق كل شيء كما يكون فيها كل الناس خاضعين لسلطة القانون مهما كان شأنهم في المجتمع ، وقد أشارت هذه الفيلسوفة إلى أن دولة الحق والقانون تتميز بثلاثة خصائص ذكرنا خاصيتين هما الحق والقانون ثم فصل السلط .

لا يوجد أي شرعية للعنف ولن يكون مشروعا مهما كانت مبرراته هذا رأي جاكلين روس كما أنه رأي الفيلسوف الألماني كانط ،الذي حاول أن يتجاوز كل أشكال العنف التي يمكن أن تحدث بين الأفراد والدولة ،حيث أنه في كثير من الأحيان قد تكون هناك أشكال للمعارضة العنيفة ،لكنه أدانها واعتبرها جريمة لأنها تهدم أساس الحكم ، كما أشار إلى أنه لا ينبغي على الشعب أن يشرع للقوانين نفسه بنفسه لأن التشريع خاص بالحاكم كما لا ينبغي عليه –الشعب –أن يثور على السلطة العليا لأن هذا يؤدي دائما إلى الفوضى .

إن دعوة كانط-هذه ليست دعوة للحكم الجائر أو الاستبدادي وإنما هي دعوة لإحلال السلام، ذلك أن القيمة التي تضيفها لنا هذه الأطروحة هي نبذ كل أشكال العنف على اعتبار أنه دائما يكون في المجتمع أفراد حاقدين على السلطة يبررون عنفهم اتجاهها بالمعاملة غير اللائقة من طرفها، كما أن الدولة في بعض الأحيان تلجئ للعنف تحت ذريعة حفظ الأمن . .

وإذا كان هنا كانط ينبذ كل أشكال العنف فهذا ما أشار إليه كذلك الزعيم السياسي الهندي غاندي في رسائله إلى أشرم ( أحد الزعماء السياسين ) حيث رأى ،هو الآخر أن العنف ما هو إلا إرادة سيئة تسعى إلى نشر الكراهية والحقد بين الناس وإلحاق الضرر بمن نعتبرهم خصوما ،وقد دعا إلى مواجهة كل أشكاله،-بما في ذلك عنف الاستعمار البريطاني للهند- بالا عنف حيث قال : إنه مستعد للدفاع عن أرضه ويفل سيف العدو ليس بقوة فيزيائية بل بقوة روحية اخلاقية ".

اختلفت ، إذن تصورات الفلاسفة حول مشروعية العنف الذي تمارسه الدولة وأجهزتها على الأفراد سواء كان هذا العنف ماديا ظاهرا أو رمزيا مختفيا على شكل فكرة مزيفة كما أشارت إلى ذلك القولة لكنهم لم يختلفوا حول مسالة أن الغاية من تأسيس الدولة هي الحفاظ على حقوق الناس وكرامتهم لذلك فإن الغرض الأساسي الذي يجب على كل الدول أن تنهجه هو حفظ كرامة الناس وأن تستعمل هذه الدولة أجهزتها الإعلامية ، وإيديولوجياتها، ليس لتزييف الواقع وإنما لتغييره إلى الأحسن ولا مانع من عنفها إذا كان لصالح خير كل الناس ،وأن يكون هؤلاء على وعي بهذا التغيير العقلاني .


الموضوع الثالت :


يندرج النص في إطار مجزوءة السياسة ، مفهوم العنف ،خاصة محور العنف في التاريخ وأشكال العنف ، وإذا كان العنف هو الإسراف في استعمال القوة على الطبيعة والإنسان..فما هي أسباب وجوده في التاريخ ؟ وهل يمكن اعتبار العنف فطري في الإنسان أم أنه مكتسب ؟

يشير النص إلى أطروحة مفادها أن العنف شيء مكتسب ، وذلك لأنه عرف تغيرا عبر التاريخ ،كما أنه يختلف من مجتمع إلى مجتمع آخر .أما بالنسبة لسبب وجوده -أي العنف- فقد أكد صاحب النص أنه لما كان شرف الرجل يتوقف مباشرة على شرف أسرته في كثير من المجتمعات قبل الحديثة ،فإن هذا ما استوجب التمسك التاريخي به مهما كان الخطر المترتب عن ذلك .

وقد أعطى صاحب النص تصورا تاريخيا تتبع من خلاله أشكال العنف وتطوره عبر التاريخ ، حيث أن هذا الأخير كان في المجتمعات الأبوية ؛ أي المجتمعات التي تكون فيها السلطة في يد الأب بصفة خاصة والرجل بصفة عامة ، موجها ضد النساء لأنهن كن مثل أي منقول من المنقولات التي توجد بحيازة ، الرجل ، لكن هذا العنف قد تغيرت طبيعته ، من خلال أن الرجال لم يصبحوا يعاملون المرأة ،خاصة المرأة الفاضلة ، كبضاعة بل أصبح يُتعامل معها باحترام ومودة ، ومن هنا انتقل العنف من عنف على المرأة إلى عنف على الرجال .

هذا العنف سيزيد بظهور ما سماه صاحب النص بالدفاع عن الشرف الذي ارتبط بالمرأة التي انتقلت من منقولة من المنقولات إلى فرد من الأسرة ،هذه الأخيرة إذا ما تم تلويث شرفها ،سقطت سمعتها..وهذا ما دفع بالرجال –حسب صاحب النص- للدفاع عن هذا الشرف عبر التاريخ خاصة في المجتمعات القبيلة العصبية التي يتوقف شرفها على شرف المرأة .

ويرى صاحب النص أن هذه الممارسات العنيفة قد قلت في الأزمنة الحديثة ،على نطاق عالمي ، وبدأت الجهود للحد منه ، وذلك عن طريق دعوات إحلال السلم خاصة في الدول المتقدمة .

وقد قدم لنا النص قيمة تاريخية تتمثل في رصد تطور مفهوم العنف ، وهذا يبدو واضحا من خلال إعطائه مجموعة من الأمثل المختلفة باختلاف فترات التاريخ ، المتعلقة بالعلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات الأبوية التي كان يسيطر فيها الرجل على المرأة نفسيا وجسديا ، ثم العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات القبلية التي أصبح الصراع فيها بين الرجال على شرف الأسرة وصولا إلى المجتمعات الحديثة التي بدأ العنف ، وكل أشكال السيطرة تتضاءل ، بالإضافة إلى الأمثلة المقدمة ،التي تعد كبنية حجاجية ، فقد استعمل صاحب النص أساليب أخرى تتمثل في تحديده (تعريفه) لمجموعة من المفاهيم كالعنف الذي اعتبره كآلية عقاب مهمة في يد السلطة الأبوية وقلما كان في يد غيرها ثم مفهوم الشرف الذي يعد السبب الرئيس لاستمرار العنف في التاريخ والمرتبط بالدفاع عن المرأة من طرف الرجل ضدا على رجل آخر..كما أدرج صاحب النص مجموعة من التقابلات المتعارضة فيما بينها كالعنف والمودة والحب..ثم تفسيره لمجموعة من الأمور المتعلقة بالعنف في المجتمعات ...

وإذا كان صاحب النص يقر بأن العنف مكتسب وغير فطري ،فإن السوسيولوجي الألماني إيريك فروم لم يشُد عن هذا الموقف ، إذ نجده يساير هذا الطرح ، حيث ذهب إلى اعتبار أن التدمير ليس سلوكا ينتج بصفة عملية عن غريزة تدميرية توجد في طبيعة الإنسان بقدر ما ينتج عن دوافع ونزعات خارجة عن ذاته وفطرته ،هذه العوامل هي عوامل خارجية رافقت الإنسان عبر التاريخ ، وارتبطت بأبعاد ثقافية ودينية .

وقد أشار "فروم إلى بعض هذه العوامل مثل؛ الارتباط القدسي بالدم ، وتعطش الإنسان له واعتباره مادة الحياة ،حيث كانت عدة شعوب تتلذذ برؤية الدم وتضفي على هذه الطقوس قدسية ، وهذا ما أدى إلى ظهور العنف ، كما قدم "فروم " بعض العوامل الموضوعية تمثلت في الحروب والنزاعات الدينية والسياسية والفقر والازدحام السكاني بالإضافة إلى الروتين وفقدان قيمة الفرد ...كل هذه العوامل ساهمت في شحن الطاقة التدميرية للإنسان وجعلت العنف يستمر عبر التاريخ .

خلافا لهذا الموقف الذي أيد صاحب النص يمكن الإشارة كذلك إلى أطروحة أخرى معارضة ، وهي أطروحة العالم الفيزيولوجي "كونراد لورنتز " الذي رأى أن العنف ، شيء فطري في الإنسان ، بل إن عنفه يفوق عنف الحيوان ؛ فالحيوان لديه قوى كابحة للعنف تجعل منه يكتفي بهزم خصومه وطردهم من منطقته دون قتلهم ، لكن الإنسان تعوزه هذه القوة الكابحة ،لذلك نجده لا يكتفي فقط بإخضاع خصومه فقط بل قد يصل إلى مستوى الإبادة .

وجوابا عن السؤال الإشكالي المتعلق بالسؤال الأول الذي أشرنا إليه في التقديم حول أسباب العنف في التاريخ والذي أجابنا من خلاله صاحب النص، والذي حددها في الدفاع عن الشرف ،فيمكن الاستئناس بأطروحتين مختلفتين ، أطروحة الفيلسوف الماركسي " فريدريك إنجلز " والسوسيولجي الفرنسي " روني جيرار " ، حيث أشار الأول إلى أن أسباب استمرار العنف في التاريخ هي ، الصراع الطبقي الذي يدفع دائما بالتاريخ نحو التقدم ، مرورا بالصراع بين العبيد والأسياد كمرحلة أولى هي مرحلة العبودية مرورا بالصراع بين الأقنان والإقطاعيين في المرحل الإقطاعية ثم المرحل الثالثة التي يكون فيها الصراع بين البرليتاريا ، أي الطبقة العمالية والبرجوازية في المرحلة الرأسمالية ، وأخيرا، الوصول إلى الاشتراكية التي تمحي خلالها الطبقات.

وقد أشار " إنجلز " إلى نوعين من العنف هما العنف السياسي والعنف الاقتصادي " هذا الأخير هو الذي يحدد دائما الثاني .

وإذا كان" إنجلز " أشار إلى أن أسباب العنف في التاريخ ناجمة عن الصراع الطبقي ، فإن " روني جرار أشار إلى أطروحة معارضة لأطروحته –أنجلز – ومؤيدة ،نوعا ما لأطروحة النص ، حيث أكد على أن أسباب العنف ليست اقتصادية ،وإنما هي الرغبة التنافسية الموجودة في الإنسان ،حيث إن الرغبات الإنسانية هي دائما رغبات تتجه إلى موضوعات يرغب فيها ناس آخرون ، بل الأكثر من ذلك ،كلما كان هناك موضوع ما يرغب فيه الآخرون بشدة كلما ازدادت رغبتنا فيه نحن أيضا ..ومنه يصبح التنافس صراعا شخصيا وتتنامى احتمالات العنف ،لأن الصراع الإنساني هو بالأساس صراع ناجم عن التنافس ...

إن سبب تنامي العنف واستمراره في التاريخ البشري يرجع –حسب جيرار " إلى خاصية أساسية تميز التنافس البشري عن التنافس الحيواني ،فلدى الحيوان قد ينتهي التنافس بمجرد سيطرة الأقوى على الأضعف .أما لدى الإنسان فالأمر مختلف ، لأن الناس لا يخضعون تلقائيا ،بل يمارسون عنفا لا ينتهي ، إذ حتى لو انهزموا فإنهم يؤجلون الانتقام ، إلى حين يقومون به هم أنفسهم في المستقبل ،أو يورثونه لأبنائهم أو الأجيال اللاحقة ، كما تفعل بعض المجتمعات التي تسمي هذه العملية بالثأر ،حيث يتحول العنف إلى قضية جماعية وإلى عنف معد ينتشر من فرد لآخر ومن جماعة لأخرى ..وهذا ما يؤدي إلى مذابح جماعية تولد بدورها رغبات جديدة في الانتقام .

ومن بين الحلول التي توصلت إليها البشرية لوقف هذا العنف ، والتي أشار إليها جيرار-لجأ الناس إلى التضحية بأضحية "حيوانية أو بشرية بهدف إسقاط العنف الجماعي عليها حتى تنعم الجماعة بالسلام ، تم نقل العداء إلى ضحية واحدة حاملة لكل الرغبات المتنافسة والتي تجسد –رمزيا –موضوع كراهية جماعية فالفدية المضحى بها تُضفى عليها صبغة العدو المشترك .وبذلك يتم إيقاف الصراع بين الطوائف ..إن هذا السلوك هو أصل كل الطقوس التعبدية القديمة وآخر ما يدل عليها في الزمن المعاصر هو ما يصطلح عليه بكبش الفداء .

من خلال تحليلنا ومناقشتنا لهذا النص ، ومن خلال عرض الأطروحات المناقشة ، يمكن اعتبار أطروحة روني جرار ، أطروحة أكثر واقعية ، حيث إذا نظرنا إلى قيمتها التاريخية فإنها قدمت لنا تصورا مقنعا أكثر حول مسألة أسباب استمرار العنف في التاريخ .

فإذا نظرنا إلى أطروحة النص فيصعب حاليا أن نقول إن أسباب العنف في التاريخ هي الدفاع عن شرف المرأة لأن هذا الأمر قد يحدث فقط في المجتمعات القبلية .. كما أنه قد يكون الصراع الطبقي هو سبب العنف-كما أشار " إنجلز- لكنه ليس دائما لأن المجتمعات التي تكون فيها الخيرات والموارد الطبيعية كثيرة لا يمكن لها أن تعرف الصراع الطبقي –دول الخليج مثال على ذلك- أما بالنسبة لأطروحة جيرار فإن أسباب العنف هي التنافس الحاصل بين الأفراد والدول .وهذا صحيح حيث أن ما وقع في التاريخ من صراع بين الطوائف الدينية ومحاولة انتقام كل طائفة من الأخرى هو ما دفع باستمرار العنف في التاريخ.. وخير مثال على ذلك الصراع التاريخي الذي حدث وما زال يحدث في العراق بين السنة والشيعة ..والبروتيستانيين والكاتوليك في الغرب ..المسلمين والمسييحيين...المسيحيين والمسلمين...اليهود والمسلمين في العالم ...الرفاق الماركسيين ..والإسلاميين...

إن اعتقاد كل هؤلاء في وجود حقيقة واحدة هو سبب العنف ،وهذا ما دفعهم إلى التمسك التاريخي به ومحاولة انتقامهم ، ليس من بعضهم البعض فقط بل ، إن عنفهم هذا طال أناسا أبرياء .وإذا كنا هنا وقفنا على أسباب العنف في التاريخ ، فالسؤال الحقيقي ليس هو ما هي أسباب العنف ؟ ولكن السؤال الحقيقي والذي ينبغي طرحه هو ما هي السبل لتجاوز العنف ؟!!...















نموذج لتحليل سؤال فلسفي مفتوح.

هل قيمة الشخص تتجلى في الصداقة مع الغير؟


يبدو من خلال القراءة المتأنية للسؤال، أنه يحفل بمفاهيم فلسفية (القيمة،الشخص،الصداقة،الغير) وهي كلها مفاهيم فلسفية تحيل على المجال الإشكالي للوضع البشري، ويتطرق السؤال بالتحديد لمفهومي الشخص والغير، ويعالج قضية فلسفية مركبة، تتحدث عن " قيمة الشخص" في علاقته بالغير من خلال التركيز على النمودج الإيجابي لهذه العلاقة. وفي هذا الإطار بمكنتنا إعادة صياغة إشكال السؤال وفق الصيغىة الآتية: أين تتجلى قيمة الشخص، هل في علاقته الاجتماعية مع الغير أم في كونه فردا معزولا عن الآخرين؟ كيف يمكن النظر إلى الشخص (الغير) هل باعتباره غاية أم وسيلة؟ كيف تصبح الصداقة كنموذج إيجابي للعلاقة مع الغير تعبيرا عن قيمة الشخص؟.
بداية نرى ضرورة الوقوف على تحليل بنية السؤال وأهم مكوناته: يبدأ السؤال بأداة استفهام "هل" وهي تخيرية بين قضيتين متقابلتين، قد يصرح بهما معا وقد يصرح بأحدهما، ويتم اضمار الأخرى، كما هو الحال في السؤال المطروح علينا. إن الطابع الإستفهامي لهذه الأداة يفترض اجابتين محتملتين: نعم أو لا. الإجابة الأولى تعتبر قيمة الشخص اجتماعية مرتبطة بالصداقة (نعم) والإجابة الثانية تعتبر قيمة الشخص معزولة (لا). وإذا أسقطنا أداة الإستفهام نكاد نحصل على أطروحة ضمنية مضمونها أن قيمة الشخص تتجلى في العلاقة الإيجابية مع الغير. وهي الأطروحة التي سنحاول تطويرها من خلال الوقوف على المفاهيم المركزية الناظمة لها. بدء بمفهوم القيمة وهي الطابع الخاص المميز لشيء معين من خلال سمات تفرده عن غيره. ثم نجد مفهوم الشخص الذي يشير إلى الذات المجردة للإنسان ككائن عاقل حر ومريد ومسؤول عن أفعاله وله قيمة أخلاقية ومن جهة أخرى يحضر مفهوم الصداقة كعلاقة إيجابية مع الطرف الآخر والقائمة على المحبة والتعاون والإحترام وضدها الصراع والغرابة.أما الغير فيعرفه "سارتر" بأنه *الأنا الذي ليس أنا* بما يحمله من تشابه واختلاف في نفس الوقت. والحق أن العلاقة الجامعة بين المفاهيم السابقة هي علاقة تكامل وترابط، مادام كل مفهوم يؤدي إلى الآخر. بالعودة مجددا إلى السؤال، فإننا نجده يتضمن تصورا فلسفيا يرى أن قيمة الشخص تتجلى في العلاقة الإيجابية مع الغير. وهذا التصور نجده عند فيلسوف الأخلاق * ايمانويل كانط * (1724-1804) الذي يذهب إلى حد التأكيد أن أهمية الشخص تكمن في كونه ذات لعقل عملي أخلاقي لذلك ينبغي النظر إليه كغاية في ذاته لا كوسيلة، وإن قيمة الشخص عند * كانط* تتحدد انطلاقا من الواجب الأخلاقي الذي يتأسس على الاحترام ومعاملة الإنسان كغاية في ذاته واحترام الكرامة الإنسانية فيه ويشدد *كانط* أن الصداقة هي النموذج الأنبل والأسمى التي يتحقق فيها الاحترام، لأنها تقوم على الفضيلة وأساسها الارادة الخيرة والاحترام المتبادل. فالصداقة باعتبارها واجبا أخلاقيا، تشترط واجبا أخلاقيا، تشترط وجود المساواة وعلاقة التكافؤ، وهي أيضا نقطة تماس بين الحب والاحترام، تقوم على الحب بما تفرضه من اعجاب واقتراب، وعلى الاحترام بما يفرضه من تقدير وابتعاد، وهدا ما يمنح الانسان التوازن وعدم الافراط سواء في الاحترام أو الحب .
يميز كانط بين نوعين من الصداقة، صداقة قلبية و صداقة عقلية، الأولى هي صداقة كاملة و مثالية، مستحيلة التحقق في الواقع، إنها صداقة جمالية كما يسميها كانط (Amitié esthétique)، إنها صداقة قلبية، لأنها لن تتحقق إلا حين تتساوى و تتعادل و تتناسب جميع مشاعر الحب و الاحترام بين شخصين، و بما أن لا أحد يستطيع أن يقيس هذه المشاعر القلبية العميقة إذن فهذه الصداقة تصبح مجرد مثال للتأمل أما الصداقة العقلية،فهي تنطلق من اعتبار أنه إذا كانت الصداقة كنموذج قلبي لا يمكن بلوغها، فعلى الأقل من الواجب الذي يفرضه العقل على كل إنسان، السعي إلى بلوغها، لذلك فهذه الصداقة تتأسس على ثقة بين شخصين يجمع بينهما حب الخير وفقا لما يمليه الواجب الأخلاقي، أي أن هذه الصداقة هي صداقة أخلاقية (Amitié Morale) و تنتج عن توازن في واجب الحب وواجب الاحترام.
نستنج مما سلف، فالصداقة هنا ليست مثالا بل مجرد فكرة للعقل العملي ( مبدأ للتصرف)، لكن ليس بالمعنى البراغماتي للكلمة، فالصداقة تقوم على مبدأ أخلاقي عقلي خالص.
تتجسد القيمة المركزية لأطروحة السؤال في كونها دفاع مستميت عن العلاقة الايجابيبة بين الشخص والغير، باعتبارهما ذوات عاقلة تستحق كامل التقدير والاحترام. غير أن هذا التصور كبقية التصورات الفلسفية يؤخد منه ويرد عليه، إذا كانت الصداقة هي حالة حب و احترام متبادل بين الأنا و الغير بالتساوي، أي أنها علاقة ندية و أخذ و عطاء، فإن هنالك أشكالا للعلاقة مع الغير تتجاوز هذا المستوى نحو مستوى أسمى هو مستوى العطاء دون انتظار المقابل، أي مستوى تغليب مصلحة الآخر على مصلحة الذات، و هذا ما يسمى بالإيثار أو الغيرية ( Altruisme ). وفي هدا الصدد يحضر تصور الفلسفة الوضعية الذي يمثله " أوغست كونت" أن العلاقة مع الغير إذا تأسست على الغيرية ونكران الذات و التضحية من أجل الغير فإن ذلك يؤدي إلى ترسيخ مشاعر التعاطف و المحبة بين الناس فتحقق الإنسانية غاياتها الكبرى وهي نشر قيم العقل و العلم و التضامن و الاستقرار مما سيسمح بتطوير الوجود البشري . فالغيرية فضيلة أخلاقية وقيمة مثلى يتجاوز فيها الإنسان أنانيته وذاتيته وينتصر على غريزته فيحيىا من أجل غيره وبذلك تنشأ بين الأنا و الغير علاقة نبيلة تقوم على نكران الذات و التضحية .كما يؤكد أرسطو يؤكد أن الصداقة ضرورة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها لأي كان كيفما كان فالإنسان في حاجة ماسة إلى صديق يشاركه أحزانه و أفراحه وإذا كانت الصداقة الحقيقية هي الصداقة المبنية على المحبة المتبادلة وعلى الفضيلة الأخلاقية مما يجعلها غاية وليست مجرد وسيلة لتحقيق المنفعة أو المصلحة مما يجعل هذه الصداقة تساهم في نشر القيم الأخلاقية السامية بين الأفراد . فإن اوغست كونت يؤكد أن الإنسانية تقوم على الغيرية وتجاوز ذاتيته ونكرانها من أجل التضحية من أجل الغير وبذلك فالعلاقة مع الغير ليست مجرد علاقة صراع ومواجهة ونفي وتنافر بل قد تقوم كذلك على الاعتراف المتبادل و التواصل و الاحترام و الصداقة بل و التضحية من أجل الآخر مما يجعل العلاقة مع الغير متعددة الأبعاد متنوعة ومختلفة وغنية لا يمكن اختزالهما في شكل دون آخر لأن الإنسان ظاهرة متعددة الأبعاد . فإلى أي حد يمكن للعلاقة مع الغير أن تتأسس على المحبة و الاعتراف المتبادل و التضحية ونكران الذات في ظل مجتمع الاستهلاك وسيادة العقل الحسابي؟ لهذا لا نستغرب إن وجدنا " *ألكسندر كوجيف* يتصور بأن العلاقة مع الغير قائمة على الصراع.
بناء على ما سبق، يمكن القول إن أكبر خطر يهدد حضارة من الحضارات بالانقراض أو على الأقل التخلف، هو أن توجد معزولة عن الحضارات الأخرى. وإن الموقف الذي يجب اتخاذه من الغير ليس هو موقف الإقصاء، لأن هذا الغير هو إنسان قبل كل شيء وهو عنصر ثقافي، لهذا لابد من فسح المجال للحوار والتسامح والاحترام والحق في الاختلاف حتى نضمن حدا أدنى من التعايش ضمن الحفاظ على استقلالية الأنا والغير .




الأستاذ: عبد الحميد الصوفي

صيغة السؤال الفلسفي المفتوح
توجيهات منهجية

مطلب الفهم: (4 نقط) المطلب هو القدرة على تأطير السؤال في سياقه النظري الإشكالي من خلال:
·        تحديد موضوع السؤال بدقة.
·        تأطير موضوع السؤال ضمن مجال إشكالي معين (مجزوءة معينة).
·        الوقوف على المفهوم الأساس داخل السؤال.
·         اعادة صياغة إشكال السؤال من خلال التقابلات والمفارقات التي يتأسس عليها إشكال السؤال.
·        صياغة أسئلة إستراتيجية موجهة للتحليل والمناقشة.
مطلب التحليل:(5نقط) المطلب هو القدرة على تحليل مضمون الأطروحة التي يحيل عليها السؤال.
·        تحليل أداة الإستفهام من خلال شرحها وتفسيرها.
·        استخراج أطروحة السؤال الصريحة أو تبني أطروحة ما، تتماشى مع سياق موضوع السؤال.
·        الوقوف على المفاهيم الأساسية مع شرحها وتحديد أنواع العلاقة أو  العلاقات بينها. (يمكن الإشارة الى المفاهيم الحافة أو المضمرة في السؤال).
·        استدعاء موقف فلسفي مؤيد لأطروحة السؤال.
·        الوقوف على طبيعة البناء المنطقي والحجاجي للموقف المؤيد لأطروحة السؤال.
·        تعزيز أطروحة السؤال بأمثلة وشواهد واقعية.
·        صياغة إستنتاج جزئي للتحليل.
مطلب المناقشة: (5نقط) المطلب هو القدرة على التحليل النقدي للأطروحة والمواقف الفلسفية التي يحيل عليها السؤال.
·        الوقوف على قيمة الأطروحة الوارة في التحليل.
·        استخراج حدود أطروحة السؤال.
·        استدعاء أطروحات الفلاسفة، سواء المؤيدين أو المعارضين.
مطلب التركيب: (3نقط) القدرة على تركيب نتائج التحليل والمناقشة.
·        استخلاص نتائج اللحظتين السابقتين( التحليل والمناقشة) وتركيبهما وإستثمارهما في الإجابة عن الإشكال المطروح.
·        الإدلاء بالرأي الشخصي المبني إن أمكن.
·        إبراز راهنية الاشكال من خلال ربطه بالواقع.
·        فتح أفق الإشكال المطروح من خلال صياغة تساؤلات تفتح آفاق جديدة للتفكير.

الجوانب الشكلية (3نقط). سلامة اللغة والأسلوب- تماسك العرض والتحليل- نظافة الورقة.

ذ عبدالحميد الصوفي



تحليل ومناقشة نص (( موريس ميرلوبونتي)) الغير دوما حاضر.

يتميز الإنسان بخصائص عديدة ومتنوعة، فمن الفلاسفة من وصفه بالكائن السياسي ومنهم من نسب له صفات الأخلاق، ولعل أسمى صفة يتميز بها كونه كائن اجتماعي، فٱجتماعيته هذه تفرض وتقتضي وجود آخرين، فالوضع البشري عامة يتميز بالإزدواجية بٱعتبار أن الإنسان كائن هش، معرض ومهدد دائما بأن يفقد هذا الوجود ذاته ويمكن القول ((إن كنت لا أستطيع تذكر الصرخة الأولى التي أطلقتها، حيث أتيت إلى هذا العالم، فإني أعلم علم اليقين أن شعوري منذ البداية كان شعور كائن سقط في جهة غريبة)) ففكرة السقوط والخضوع لضرورات لاحيلة للإنسان معها، يجعله الكائن الوحيد الذي يسعى بٱستمرار إلى التعالي على وضعه وذلك بفضل وعيه، إلا أنه ليس بفضل التفكير يسمو عن صفات الحيوان وماعداه من الأشياء، بل أيضا في وجوده وعلاقته مع غيره. لكن من هو هذا الغير؟ فقد عرف في أغلب الاشكالات الفلسفية بأنه الأنا الدي ليس أنا، إذن هل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟ ألا تسلب هذه المعرفة مقومات الأنا كذات؟ وإذا كانت ممكنة، كيف تجد سبيلها إلى الواقع؟ وإلى أي حد يشكل التواصل مدخلا لمعرفة الغير؟.
ينتقد صاحب النص فلسفة (( جون بول سارتر)) بحجة أن التشيئ يحصل حين ينغلق كل من الأنا والغير على ذاتيهما ويرفضان كل تواصل ممكن ويتبادلان نظرة حقيرة ولا إنسانية وكأن الإنسان مجرد حشرة ولا يمكن تجاوز هذه الوضعية إلا بالدخول في علاقات تواصلية مع الغير كسبيل وحيد لمعرفته، إذ ذاك ستتلاشى معضلة التشيئ وستزول والواقع إذن أن نظرة الغير لا تحولني إلى موضوع، فالتواصل يقضي على النظرة التشيئية، فحتى الفيلسوف في خلوته التأملية يفكر في هموم الغير لأن رفض التواصل هو في حد ذاته نمط من أنماط التواصل وبهذا تتحول الأناوحدية إلى بينذاتية: إذن تحدد أطروحة النص وفق الصيغة التالية، معرفة الغير ممكنة عن طريق التواصل والحوار، من أجل بناء هذا القول إستعان صاحب النص بمجموعة من الأفكار الفلسفية التي انتظمت على شكل شبكة من المفاهيم التي تنتمي إلى حقل الفينومينولوجيا (الظاهراتية).حيث دحض في مطلع النص موقف الفلسفة الوجودية من العلاقة المعرفية بين الأنا والغير وأكد أن نظرة الغير لا تحولني إلى موضوع أو شيء إلا في حالة واحدة وهي حينما ينغلق كل من الأنا والغير على ذاتيهما ويرفضان التواصل والحوار .ومن جهة أخرى يثبت صاحب النص أن الطابع الموضوعي الذي اتخدته نظرة كل واحد منا على الآخر سرعان ما تختفي، لتأخذ مكانة تواصل ممكن، ذلك أن مجموع العناصر الموجودة في كل إنسان من حرية وطبيعة مفكرة وعمق إنساني قد توقف التواصل ولا تعدمه والملاحظ أن صاحب النص وظف جملة من المفاهيم التي تتمحور حول مفهوم الغير وهي (التواصل، التعاطف،البينداتية...) فرغم الإختلاف الوجودي الموجود بين الأنا والغير، فإن العلاقة المعرفية بينهم هي علاقة تحكمها آليات التواصل والتعاطف والحوار والتي تسعى الذات من خلالها إلى الخروج من ذاتيتها الخاصة لكي تنفتح على الآخر (الغير) الذي يعتبر شبيها لها من حيث مقوماتها الوجودية( الحرية، العمق غير القابل للاستلاب، الوجود الدي لاصفة له...) وشريكا لها في الفضاء القائم كمجال للعلاقات المتداخلة بينها، فضاء البينذاتية والحق أن مجمل المفاهيم والآليات الإستدلالية التي صاحبت أفكار النص، تراوحت بين الإثبات والنفي مادام كل إثبات هو نفي، ليستنتج في الأخير استحالة الحديث عن داتية متعالية في عالم الانسان، فكل داتية تبدو أنها متعالية ماهي الا نوع من البينداتية.
ان ما قدمه صاحب النص يستمد قيمته وأهميته في تجاوزه للنزعة الداتية المتطرفة، سواء في صيغتها العقلانية أو الوجودية وإبراز دور التواصل الرمزي في العلاقة بين الأنا والغير، كما يستمد قيمته من إبراز سلبيات الإنعزال عن الآخرين، وهذا ما يجعلنا نعتبره دعوة للإنخراط مع الغير والإنفتاح عليه، فالذات لا يمكنها أن تكتفي بالعزلة والوحدة بل ولا يمكنها ذلك لأنها محكومة وجوديا بالتواصل مع الغير.
نخلص من هذا التحليل إلى أن معرفة الغير ممكنة بوصفه ذاتا لا بوصفه موضوعا وأنها قائمة على التعاطف لا الموضعة وهو ما يمكنني من النفاذ إلى طبيعته وأتعرف عليها مثلما أتعرف على ذاتي
لكن إذا كان الغير يحمل أوجه الإختلاف مع الأنا، مثلما يحمل أوجه الثماتل، فإلى أي حد يمكن التسليم، بما ذهب إليه " ميرلوبونتي"؟ ألا يمكن اعتبار الاختلاف بيني وبين الغير في الأحاسيس والمشاعر يمكن أن يكون سببا في صعوبة أو استحالة معرفته معرفة يقينية كتلك التي أتعرف بها على ذاتي؟ ألا يمكن أن يكون ذلك سببا لقيام علاقات التشيء والنفي والموضعة بين الأنا والغير؟
تأكيدا لهذا الموقف الذي سجله " ميرلوبونتي" يرى " ميخائيل باختين" أن معرفة الغير ممكنة إلى أبعد الحدود، لأن التواصل مع الغير هو أساس الوجود الإنساني الذاتي، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش في العزلة ولايستطيع الإكتفاء بذاته لأن وجوده في أصله ( داخلياأوخارجيا) هو تواصل عميق مع الغير وعبر الغير.ولاأستطيع أن أصير أنا ذاتي بدون الغير، يلزمني أن ألغي ذاتي في الغير،وأن أجد الغير في ذاتي (في الإنعكاس والإدراك المتبادلين) لكن إذا كان كل من " ميرلوبونتي" و"باختين" يؤكدان على إمكانية معرفة الغير عبر التواصل وانطلاقا من التشابه الوجودي بين الأنا والغير، فإن هذا لاينفي وجود اختلاف بينهما وبالتالي ألا يمكن اعتبار هذا الاختلاف سببا في ضياع التواصل ومنه ضياع المعرفة المتبادلة بينهما كذاتين؟ ألا يمكن اعتباره سببا لظهور علاقات معرفية أخرى مبنية على أساس التشيء والنفي والموضعة المتبادلة؟ يؤكد "سارتر" من هذا المنطلق،بخلاف ماذهب إليه ميرلوبونتي وباختين، أن الوجود الواعي للغيروالدات لا يجعل العلاقة المعرفية بينهما معرفة ذات لذات، بل يجعلها معرفة ذات لموضوع ومن هنا ينشأ الصراع من أجل نزع الاعتراف وبالتالي فمعرفتي بالغير لا تكون بوصفه ذاتا بل بوصفه موضوعا قابلا للتشيء والنفي. من هنا تكون معرفته كذات، معرفة مستحيلة في ظل الوجود القائم على الصراع وهو الوجود الذي وصفه "سارتر" بالجحيم في قولته المشهورة في مسرحية "الغتيان" الجحيم هم الآخرون وللأسف نحن هم الآخرون. أما " مالبرانش" فيؤكد هو الآخر، انطلاقا من الفلسفة العقلانية على استحالة معرفة الغير، وذلك نظرا لإختلاف التجارب وعليه فإننا نكون مخطئين اذا كونا معرفة على الآخرين اعتمادا على الإحساسات التي كوناها على أنفسنا وهكذا فإن معرفتنا بالغير تبقى متسمة بالتخمين والإفتراض والقياس وبعيدة عن اليقين الذي ندرك به ذواتنا.

نخلص من تحليل ومناقشة هذا النص، إلى أن الموقف من إدراك ومعرفة الغير، يختلف بإختلاف التوجهات الفكرية والفلسفية، هكذا يتقاسمها، الإمكان وعدم الإمكان...لكن الأكيد هو أن معرفة الغير لا يمكن الإستغناء عنها لأن معرفة الدات تمر عبر معرفة الغير، وهي قاعدة تخنق التصورات الداعية إلى الإنعزال واستقلال الغير عن الأنا في تجربته الوجودية. إن أساس معرفة الغير هو التعاطف والمشاركة والتواصل الذي يؤسس كما يقول " ميرلوبونتي" (( البينذاتية)) كإشارة إلى الطابع العلائقي الوجودي والمعرفي للإنسان. إن هدا الطابع العلائقي يفتح أمامنا إشكالات فلسفية أخرى تتأطر كذلك ضمن الوضع البشري في بعده الأخلاقي والقيمي ضمن وضع الوعي في الوجود وعلاقة الوعي الإنساني بالتاريخ والالتزام السياسي وغيره من العلاقات الإنسانية، لأن العلاقة مع الغير لا تنحصر في بعدها الوجودي-المعرفي، بل تشمل أيضا الجانب العاطفي-الوجداني، مما يفسر حضور مسألة القيم في تحديد طبيعة العلاقة بينهما لذلك نتساءل: ماطبيعة المبادئ التي تتأسس عليها علاقة الأنا مع الغير؟ أهي مبادئ أخلاقية أم عقلية؟ ذاتية أم كونية؟ هل هي علاقة قائمة على الصداقة والمحبةأم على الغرابة والكراهية؟.



 
.......................................................................................................................................................

صيغة النص :


       "  تعمل العلوم الإنسانية وفق نماذج و مفاهيم تستعيرها من البيولوجيا، و من علم الاقتصاد و من علوم اللغة. و تتجه أخيرا إلى الإنسان في نمط وجوده. وقد يكون انتشار العلوم الإنسانية هذا الانتشار الضبابي داخل فضاء ثلاثي الأبعاد هو الذي يجعل تحديد موقعها على هذا القدر من الصعوبة، وهو الذي يضفي على تموقعها في الحقل الإبستيمولوجي طابعا متزعزعا لا يستقر (...) من السهل الظن أن الإنسان قد تحرر من ذاته منذ أن اكتشف أنه ليس في مركز الخلقية، ولا في مركز الكون وربما أنه ليس حتى في قمة الحياة، ولكن، إذا لم يكن الإنسان سيدا في مملكة الكون, وإذا لم يعد سلطان الوجود، فإن" العلوم الإنسانية تكون وسائط خطرة في فضاء المعرفة. والحقيقة أن هذه الوضعية نفسها تحكم عليها بعدم استقرار جوهري. إن ما يفسر عسر وضع "العلوم الإنسانية"، و هشاشتها وعدم يقينها كعلوم، ألفتها الخطرة مع الفلسفة، واعتمادها الغامض على مجالات معرفية أخرى، وطابعها كعلوم هي دوما علوم ثانية بالنظر إلى غيرها، وهي دوما مشتقة من غيرها، ولكن كذلك ادعاءها الكلية، (إن ما يفسر كل ذلك) ليس هو ـــ كما يقال غالبا ـــ كثافة موضوعها القصوى، ولا هو منزلة الميتافيزيقية لهذا الإنسان الذي تحدثت عنه، ولا هو تعاليه الذي لا ينمحي، وإنما هو بالتأكيد تعقد التشكيل الإبستيمولوجي الذي تجد العلوم الإنسانية نفسها ضمنه، وارتباطها الدائم بالأبعاد الثلاثة، ذلك الارتباط الذي يعطيها فضاءها. "

M.Foucault, les mots et les choses, gallimard, 1966, pp 359-360             


.................................................................................................................................

مطلب الفهم  ( 4 ن )

     ينتظر من المترشح أن يؤطر هذا الموضوع ضمن المفهوم الذي ينتسب اليه وذلك بادراك موضوع النص وابراز عناصر الاشكال الذي يطرحه، وذلك على النحو التالي : يتأطر هذا الموضوع الذي جاء في صيغة النص , ضمن مجزوءة المعرفة ، وبشكل خاص في اطار المساءلة عن علمية العلوم الانسانية في علاقتها بالعلوم الاخرى . فهل بالامكان اتخاذ الانسان موضوعا للعلوم الانسانية ؟ وانطلاقا من ذلك يمكن صياغة أطروحة النص على النحو التالي: يتبنى صاحب النص اطروحة فلسفية مفادها ان العلوم الانسانية تتصف بالتعقيد نظرا لتعدد ابعادها فهي تحتوي داخلها مجموعة من العلوم الى جانب العلوم الانسانية الشيء الذي يجعل دراستها امرا صعبا ومحفوفا بالمخاطر.

ـــ مطلب التحليل  ( 5 ن )

     يطلب من المترشح في بداية هذا المطلب أن يعمل على اعادة صياغة الاشكال بطرح أسئلته الأساسية و التي يغطيها الموضوع  مع شرحها شرحا مستفيضا، وذلك على النحو التالي : هل العلوم الانسانية هي علوم انسانية  محضة ام ان ثمة علوم اخرى من خارجها ساهمت في تشكلها ؟ هل يحظى الانسان باجابة علمية  دقيقة كباقي الموضوعات الاخرى ؟ هل تكفي دراسة الظواهر الانسانية لمعرفة الانسان ؟
يطلب من المترشح في خطوة لاحقة شرح الأطروحة من خلال ايراد عناصرها أو تفكيك النص على شكل وحدات فكرية, وهكذا يمكن للمترشح عرض الأفكار التالية : 
ــ  تقاطع العلوم الانسانية مع علوم اخرى ( الاقتصاد / البيولوجية )
ــ  صعوبة دراسة العلوم الانسانية راجع الى التداخل الحاصل بينها وبين العلوم الاخرى
ــ  صعوبة ان تجد العلوم الانسانية لنفسها موقعا معرفيا وابستمولوجيا مقارنة بعلوم اخرى استطاعت ان تجد لها مرتكزا ( العلوم الامبريقية مثلا )
كما ينبغي على للمترشح ان يشتغل على أشكال الحجاج الواردة في النص وان يستخرجها على الشكل التالي
يطغى على النص من الناحية الشكلية شكل المماثلة بين العلوم الانسانية = والعلوم الاخرى التي تشكل روافد للعلوم الانسانية  ( الاقتصاد / اللغة / البيولوجية ). وهذا الطغيان راجع الى عدم قدرة العلوم الانسانية على التمايز مقارنة مع المعارف والعلوم التي استقلت وتميزت عن غيـرها ( الرياضات البيولوجيا ... الخ )
هذه الاشكال وأشكال أخرى تعكس تماسك النص وتنظيمه.

ـــ مطلب المناقشة ( 5 نقط  )

في لحظة أولى ينبغي مناقشة الأطروحة داخليا من خلال التساؤل عن امكانيتها (هل الأطروحة كافية ؟ ) ثم ما هي أهميتها الفلسفية والمعرفية ؟ والتاريخية ؟
 كما يمكن الاشارة الى ان هذه الاطروحة هي اطروحة تتبنى موقفا يشكك في علمية العلوم الانسانية ويمكن تأييدها وتدعيمها بالمواقف التالية
تصور جان بياجي  :  التي ترى ان الظاهرة الانسانية اثناء دراستها يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي .
تصور اميل دوركهايم    : الانسان موضوع من اللازم دراسته كما تدرس موضوعات الطبيعة .
كما ينتظر من المترشح في مرحلة لاحقة التطرق الى الأطروحة النقيض  ويمكن في هذا الصدد استثمار  اطروحة دوفرين التي ترى ان الانسان ينبغي دراسته كذات متميزة ومتفردة وليس كموضوع .

ـــ مطلب التركيب ( 3  نقط )
لحظة حاسمة يلتزم فيها المترشح  بالعمل على صياغة نتائج التحليل و المناقشة في شكل خلاصات استنتاجية منسجمة مع منطق البناء و المعالجة .



















منهجية مقاربة السؤال المفتوح : 


 إن التوجيهات الصادرة في هذا الشأن، ا تؤكد على تصور منهجي مضبوط لمقاربة السؤال المفتوح، وهذا أمر يفسح المجال لكثير من التضاربات والتأويلات. ونعتقد أن طريقة السؤال المفتوح هي - بالعكس - من الطرق، الأكثر استعمالا لتقييم التلاميذ مقارنة مع طريقة القولة-السؤال. حيث أن الملاحظة الموضوعية تبين أن المواضيع المقترحة – في فرنسا نموذجا – تكاد تنحصر في نوعين : السؤال المفتوح ومقاربة النص. وحتى تكون منهجية مقاربة السؤال المفتوح، في المتناول سنصحب الخطوات النظرية بنموذج، الهدف منه الاقتراب من الكيفية التي يمكن من خلالها فهم الجانب النظري. من أجل ذلك، نقترح السؤال التالي : " هل يمكن اعتبار الشخصية حتمية اجتماعية ؟ "

يمكن أن نلاحظ أن هذا السؤال قابل لكي نجيب عليه بالنفي أو الإيجاب أو برأي ثالث يتأرجح بينهما...إلخ. صحيح أن الفلسفة تفكير نقدي، إلا أنها، في ذات الوقت، تفكير عقلي منطقي ينبني على المساءلة، والفهم، والتفكير، قبل إصدار الأحكام. وحتى لا يظهر موضوعنا في صورة الأحكام القبلية والجاهزة ؛ لا بد من أن يكتسي صيغة إنشاء، أي بناء فكري متدرج ينطلق من الفهم إلى النقد، مستثمرين الأطروحات الفكرية والفلسفية التي نعرفها.

لنتفحص السؤال المطروح أولا :
يلاحظ ، أننا إذا أزلنا الطابع الاستفهامي للسؤال ( هل] يمكن اعتبار الشخصية حتمية اجتماعية [؟ )، نحصل على العبارة التالية : " يمكن اعتبار الشخصية حتمية اجتماعية ". الأمر الذي يستدعي منا، أولا، توضيح ما معنى أن تكون الشخصية حتمية اجتماعية؟ ! قبل أن ننطلق في مناقشة " هل يمكن اعتبارها حتمية اجتماعية ؟ ". ونعتقد أن تسجيل هذه الملاحظة الأولية سيساعدنا على تمثل الخطوات المنهجية اللاحقة.


1) طبيعة المقدمة
لا يجب، أبدا، أن ننسى أن هدف المقدمة في الفلسفة، هو أن نحول الموضوع، المطروح علينا، إلى قضية إشكالية. وعليه، لابد أن يتحول السؤال ذاته، إلى إشكالية. وذلك بتأطيره، أولا، داخل الموضوعة العامة، ثم داخل الإشكالية الخاصة. كما هو الشأن بالنسبة للنص، أو القولة. لكي تنتهي مقدمتنا، بالتساؤلات الضرورية، المستلهمة من السؤال المطروح علينا ذاته. وحتى يكون كلامنا إجرائيا نعود إلى " سؤالنا ".

للتأطير الإشكالي، للسؤال المقترح، يمكن أن يتخذ تقديمنا العام، صيغا متنوعة. كأن نستغل – مثلا - التنوع الدلالي لمفهوم الشخصية، أو نستغل طبيعة الفلسفة وما تتسم به من خصوصية في دراستها للقضايا المتميزة بطابعها الإشكالي، لنخلص بعد ذلك إلى التأطير الإشكالي للسؤال، بإظهار أن هذا السؤال يحتم علينا مقاربة مفهوم الشخصية خصوصا من حيث إشكالية الشخصية وأنظمة بنائها. لننتهي إلى طرح الإشكالية من خلال صيغة تساؤلية كالآتي : ما معنى أن تكون الشخصية حتمية اجتماعية؟ وإلى أي حد يمكن اعتبارها (أي الشخصية) منتوجا حتميا لمعطيات اجتماعية موضوعية ؟ فلا يجب أن ننسى أن المهم في بناء الإشكالية، ليس هو وضع التساؤلات لذاتها، ولا عددها ؛ وإنما التعبير عن التساؤلات التي سنجيب عنها، والتي لن تؤدي الإجابة عنها إلى الخروج عن الموضوع.

2) طبيعة العرض
ينقسم العرض إلى مرحلتين، وبالتالي لحظتين فكريتين متكاملتين :
مرحلة فهم القضية المطروحة علينا لتقييمها، ويجب في ذلك أن نستغل مكتسبنا المعرفي والأطروحات التي درست. حيث يجب أن تنم كتابتنا عن تأطير فكري للقضية التي سنناقشها. ومن أجل ذلك، يجب أن تبتعد كتابتنا عن العموميات و"الكلام المبتذل" الذي يمكن أن نجده عند "أي كان". إلا أنه، في ذات الوقت يجب أن نتحاشى الطابع السردي، الذي لا ينم إلا عن الحفظ والاستظهار. فنعمل، بالتالي، عن الاستثمار الوظيفي الجيد للمدروس (في الفصل أو خارجه).

وبالنسبة " لسؤالنا " يتعلق الأمر هنا بإظهار تميز الخطاب السوسيوثقافي في التأكيد على الحتمية الاجتماعية للشخصية وأهمية التنشئة الاجتماعية في بنائها (توظيف نماذج من الأطروحات السوسيوثقافية)، مع الحرص على إبراز اقتراب بعض التصورات السيكولوجية من هذا التمثل. حيث، أن المدرسة السلوكية – مثلا – تنفي دور الاستعدادات الفطرية، والمؤهلات الفردية، في بناء الشخصية. كما تتميز المدرسة اللاشعورية، بتنويع مكونات الشخصية، إلى جانب فطري (الهو) وآخر ثقافي (الأنا والأنا الأعلى) والتأكيد على توجيه الجانب الثقافي للفطري. مما يؤكد التفاف العلوم الإنسانية (باستثناء المدرسة الشعورية) حول حتمية الشخصية. ويمكن الإشارة إلى وجود أطروحات فلسفية – قريبة من العلوم الإنسانية - تؤكد على الحتمية الاجتماعية للإنسان (الماركسية مثلا).

ليتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة البحث عن الأطروحات النقيض، وبالتالي، الاستغلال الوظيفي الجيد للأطروحات، التي ترى رأيا مناقضا لما تم طرحه سابقا بعيدا - كذلك - عن الحشو والسرد والاستظهار...

ويتعلق الأمر بالنسبة " لسؤالنا " بالأطروحات الفكرية التي تتمثل الشخصية، وبالتالي الإنسان، بعيدا عن الإكاراهات الاجتماعية المباشرة، أو النفسية، الناجمة عن تلك الإكراهات. ويتعلق الأمر - في هذا الصدد - بالخطاب الفلسفي الذي يربط الشخصية بالوعي (كانط وديكارت مثلا)، والخطاب الفلسفي، الذي ينفي عن الإنسان، كل ثبات، فيرى الشخصية في تجدد أصيل، وفي ديمومة (برغسون). أو يرى أن ليس للإنسان ماهية ثابتة، لأن "الإنسان يوجد أولا، ثم يحدد ماهيته بعد ذلك" معبرا عن إرادته وحريته (سارتر).

3) طبيعة الخاتمة
ما ننفك، نؤكد على أن الخاتمة، لابد أن تتوزع إلى استنتاج، ورأي شخصي. فالاستنتاج يجب أن يكون دائما مستلهما من العرض فيعتبر، بالتالي، حصيلة، وملاحظة موضوعية للتنوع الفكري الذي يشوب النظرة إلى القضايا ذات الطبيعة الفلسفية. الأمر الذي يعطي لنا، كذلك، الفرصة لندلي بدلونا في الأمر، ونعطي رأيا في الموضوع. إلا أن هذا الرأي، لابد أن يكون مبررا باقتضاب، فنوظف - من أجل ذلك - ما نعرفه من أطروحات. وفي كل الأحوال يجب أن نتحاشى الآراء الفضفاضة من قبيل "الأجدر أن نتبنى ما ذهب إليه الخطاب الفلسفي." أو "وفي هذا الموضوع يستحسن أن نتفق مع الخطاب السوسيوثقافي." ...إلخ، لأن هذا، كما يلاحظ، كلام يحتاج إلى بعض التوضيح.





منهجية السؤال الإشكالي المفتوح 


الخطوات المتبعة

1- مطلب الفهم

تأطير مجال السؤال المطروح ضمن الإشكال المطروح (تحديد المجزوءة-المفهوم ...) تحديد الإشكال بدقة وينبغي مراعاة المفارقة التي يطرحها،صياغة الإشكال في أسئلة فرعية(أسئلة موجهة للتحليل وأسئلة موجهة للمناقشة).

2- مطلب التحليل و المناقشة

تحليل بنية السؤال،والمقصود ببنية السؤال الألفاظ والمفاهيم المؤتثة له.

تحديد الأطروحة المفترضة التي يحيل عليها السؤال،مع الإشارة إلى الأطروحة النقيض.

تحليل الأطروحة الأولى،والعمل على استحضار الحجاج المفترض.

ثم استحضار المعرفة الفلسفية الملائمة لمعالجتها والتوسع في تحليلها

مناقشة الأطروحات السابقة بأطروحات معارضة /محاورة

3- مطلب التركيب

تركيب نتائج المحصل عليها،مع إمكانية إبداء الرأي الشخصي .





جميع الحقوق محفوظة © أغورا الفلسفة | Agora-Philo
صمم بكل من طرف : Mehdi Bihi